لماذا أراد سيدُنا موسى أن يتَّبِعَ سيدَنا الخضر؟

حفظت لنا سورةُ الكهف بعضاً من قصَصِ سيدِنا موسى مع سيدِنا الخضر. فسيدُنا موسى كان قد سألَ اللهَ تعالى أن يدلَّه على مَن عندَهُ من العلمِ ما هو كفيلٌ بجعلِهِ يزدادُ رُشدا وهدى، فكان أن هداهُ اللهُ السبيلَ إلى عبدٍ من عبادِه علَّمَه من لدنه علماً. وهكذا فلقد شرعَ سيدُنا موسى يبحثُ، رفقةَ فتاهُ، عن “العلامات” التي أخبرَهُ اللهُ تعالى كيفيةَ الاهتداءِ بها إلى ذلك العبد الذي ما أن التقاهُ سيدُنا موسى حتى سألَه إن كان يأذنُ له بأن يتَّبِعَهُ على أن يُعلِّمَه مما علَّمه اللهُ علماً يزدادُ به هدىً ورُشدا (قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا) (66 الكهف).
والسؤال الآن هو: لماذا أرادَ سيدُنا موسى أن يزداد هدىً ورُشداً، وهو من هو: كليمُ اللهِ ومصطفاهُ الذي اصطفاهُ على الناسِ برسالاتِه وبكلامِه وأيَّدَه بتسعٍ من آياتِه الكبرى؟ وما الذي أرادَ سيدُنا موسى من سيدِنا الخضر أن يُعلِّمَه إياه؟
إنَّ “الرُّشدَ” الذي أرادَ سيدُنا موسى أن يُعلِّمَه سيدُنا الخضر إياه هو كلُّ ما يكفلُ له أن يزدادَ قربى من اللهِ. وهذا إن دلَّ فإنِّما يدلُّ على أنَّ الهدفَ من وراءِ عبادةِ الله هو أن يزدادَ العبدُ قربى من الله، فالعبادةُ ليست مقصودةً لذاتها. ولذلك كانت العبادةُ لا حدَّ لها تنتهي عنده، فاللهُ تعالى “لانهائي”، والتقرُّبُ ممن هو “لانهائي” لانهائيٌّ هو الآخر.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s