في معنى قوله تعالى “قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ”

يحقُّ للمرءِ أن يتساءلَ، وهو يشرعُ بتدبُّرِ ما جاءتنا به سورةُ الحجر في الآية الكريمة 36 منها، عن الكيفيةِ التي تأتَّى لإبليس أن يعلمَ بمقتضاها أنَّ بني آدم سيُبعثون يومَ القيامة (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ). فإبليسُ لم يكن يعلم من أمرِ بني آدم إلا ما كان اللهُ تعالى قد أنبأهُ به من شأنِهم، وهو ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِ ما جاءتنا به سورةُ الحجر في الآيات الكريمة 28 -38 منها (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ. إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ. قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ. قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ. قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ. وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ. إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ).
يُعينُ إذاً على الإجابةِ على سؤال “كيف تأتَّى لإبليس أن يعلمَ أنَّ بني آدم سيُبعثون يومَ القيامة؟” أن نستذكرَ ما جاءنا به القرآنُ العظيم بشأنِ الجن الذين كان إبليسُ واحداً منهم. فالجنُّ قد خلقَهم اللهُ تعالى قبل أن يخلقَ الإنسانَ (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ) (27 الحجر).
إذاً فلقد تبيَّنَ لإبليس أنَّ بني آدم لابد وأن يبعثَهم اللهُ يومَ القيامة أما وأنَّهم قد خُلِقوا ليعبدوا اللهَ كما خُلِقَ الجنُّ من قبلُ. فإبليسُ كان يعلمُ أنَّ الجنَّ سيُبعثونَ يومَ القيامة، ولذلك فلم يكن بالعسيرِ عليه أن يخلُص إلى أنَّ الإنسَ سيُبعثون هم أيضاً يومَ القيامة.

One comment

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    قد يكون ابليس علم باليوم البعث عندما خلق الله تعالى ذرية ادم وأشهدهم على عصيان ابليس لله عز وجل ومن هذه الاية 11من سورة الاعراف يتببن لنا ان الله عز وجل امر الملائكة بالسجود لادم عليه السلام بعد ان خلق ذرية ادم اجمعين لقوله (ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة أسجدوا لادم الا ابليس لم يكن من الساجدين)
    بمعنى ان الخلق كان مكتمل لم يكن مجرد فهو شمل الروح والجسد وهذا معنى خلقناكم ثم ثم صورناكم وجاء الامر بالسجود بعد اكتمال الخلق البشر اي اننا شهدنا عصيان ابليس لامر الله ومن هنا كانت الفطرة التي فطرنا الله عز وجل عليها ومن هنا علم ابليس باليوم البعث لذا قال انظرني الى يوم يبعثون
    هذا والله اعلى واعلم

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s