في معنى قولِهِ تعالى “ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ”

يُصِرُّ كثيرٌ من الذين يقرأونَ القرآنَ العظيم دون تدبُّرٍ لآياتِه الكريمة على المطابقةِ بين هذه الكلمةِ القرآنية الجليلة وتلك في “المعنى” لمجردِ أنهما متطابقتان في “المبنى”! وينسحبُ هذا الإخفاقُ في تبيُّنِ تمايُزِ لسانِ القرآنِ العربي المبين عن لسانِنا الذي اعوجَّت عربيَّتُه بمرورِ الزمان على كثيرٍ من العباراتِ القرآنيةِ الجليلة، التي وإن تطابقَت إثنتانِ منها في المبنى إلا أنهما قد تختلفان في المعنى.
وفي هذا المنشور سوف أتطرَّقُ إلى مثالٍ على هذا التمايز في المعنى بين عبارتين قرآنيتين جليلتين متطابقتين في المبنى:
(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (30 الشورى)
و(يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (من 15 المائدة).
فعبارة “وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ” الواردة في الآية الكريمة 30 الشورى تعني أنَّ اللهَ تعالى يعفو عن كثيرٍ من ذنوبِ بني آدم فلا يُعاجِلُهم بالعقوبةِ عليها. أما عبارة “وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ” الواردة في الآية الكريمة 15 المائدة، فتُشيرُ إلى ما اختصَّ اللهُ تعالى به قرآنَه العظيم من بيانِ وتِبيان كثيرٍ مما كان يُخفيهِ أهلُ الكتاب مما وردَ في الكتبِ الإلهيةِ التي أنزلَها اللهُ على أنبيائِهِ المُرسَلين، وإلى أنَّ هذا القرآن قد عفا في الوقتِ ذاته فأحجمَ عن ذكرِ “كثير آخر” مما كان يُخفيه هؤلاء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s