في معنى قوله تعالى “وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ”

سوف أتطرَّقُ في هذا المنشورِ إلى تبيانِ المعنى الذي تنطوي عليه العبارةُ القرآنيةُ الجليلة “وَمَا تُوعَدُونَ” الواردة في الآية الكريمة (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) (22 الذاريات). فلقد اختلف في معنى هذه العبارةِ الجليلة جمهورُ المفسِّرين فذهبوا فيه مذاهبَ شتى. وهذا الاختلاف إن دلَّ على شيء، فإنما يدلُّ على ما يفتقرُ إليه “الجهدُ التفسيري” من إيثارٍ لتدبُّرِ آياتِ القرآنِ العظيم على كلِّ ما لا يُعينُ على هذا التدبُّرِ من إيغالٍ في إيرادِ غريبِ القصَصِ وشاذِّها. فلو أنَّنا اتَّفقنا على أن يكونَ تدبُّرُ القرآنِ العظيم هو ما ينبغي أن يقتصرَ عليه “الجهدُ التفسيري” في مقاربتِهِ لآياتِه الكريمة، لتبيَّنَ لنا ألا حاجةَ هنالك على الإطلاق لكلِّ هذا التشرذُمِ والتشظِّي في الآراء، وأنَّ هذا التدبُّرَ يكفينا حتى نُمكَّنَ من الوقوعِ على المعنى الذي تنطوي عليه هذه الآيات.
وهكذا فإنَّ تدبُّرَ العبارةِ الجليلة “وَمَا تُوعَدُونَ” الواردة في الآية الكريمة 22 من سورة الذاريات أعلاه سوف يُفضي بنا إلى تبيُّنِ معنى هذه العبارة، والذي سوف يتَّضِحُ لنا أنَّ بإمكانِنا أن نُحيطَ به بتدبُّرِنا ما وردَ في القرآنِ العظيم من آياتٍ كريمة ذُكِرَ فيها ما وعدَ اللهُ المشركين من “عاجلِ العذاب”، وذلك كما يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ الآيات الكريمة التالية: (قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِين ) (70 الأعراف)، (إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) (134 الأنعام)، (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ) (109 الأنبياء)، (قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا) (25 الجن)، (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا) (75 مريم)، (قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ. رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (93- 94 المؤمنون).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s