حِيتانُ “أصحابِ السبت”.. مِن قَصَصِ التسلُّطِ الإلهي على الوجود

تُفاجئُ قارئَ القرآنِ العظيم قصصٌ احتوتها سُوَرُه الشريفة، فيها من عجيبِ الأمورِ وغريبِها ما لا يمكنُ التعليلُ له بالالتجاءِ إلى ما بين أيدينا من قوانينِ العلم المعاصر. وتُبرهنُ هذه القصَصُ على أنَّ قدرةَ اللهِ تعالى لا يمكنُ أن تكونَ مُحدَّدةً بهذه القوانين. ومن هذه القصَصِ العجيبة قصةُ “أصحابِ السبت”، والتي حفظت لنا سورةُ الأعراف بعضاً من تفاصيلِها: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (163 الأعراف).
فكيف يكونُ بمقدورِ قوانينِ العلمِ المعاصرِ إذاً أن تُعلِّلَ لهذا الذي كانت تقومُ به هذه الحيتانُ من “ورودٍ إلى مياهِ ساحلِ البحرِ” في يومِ السبتِ الذي قرَّر “أصحابُ السبتِ” أن يُقيموه فيتفرَّغوا فيه لعبادةِ اللهِ تعالى، ومن “عزوفٍ عن القدومِ إلى ساحلِ البحر” يومَ لا يسبتون؟! فأصحابُ السبتِ هؤلاء كانوا يعبدون اللهَ تعالى لا كما أُمِروا، ولكن كما كان يحلو لهم! فاللهُ تعالى كان قد أمرَ “أصحابَ السبت” بأن “يسبِتوا” فيُقيموا السبتَ متفرِّغين فيه لعبادتِهِ تعالى، إلا أنَّهم كانوا يُؤثِرون التفرُّغَ لصيدِ الحيتانِ عوضَ ذلك، فكانوا “يسبتون” حيناً، و”لا يسبتون” أحياناً كثيرة، فعاجلَهم اللهُ تعالى بعقوبةٍ من لدنه على ذلك لم يعُد بمقدورِهم بمقتضاها أن يصطادوا شيئاً من ذلك السمك الكبير يوم لا يسبتون. إنَّ هذا الذي كانت تقومُ به حيتانُ أصحابِ السبتِ لَيُبرهنُ على أنَّ اللهَ تعالى مُتسلِّطٌ على خلقِهِ قادرٌ على أن يجعلَ مَن يشاءُ منهم يفعلُ ما يشاء دون أن تكونَ لهذا الخلقِ إرادةٌ أو مشيئةٌ تتعارضُ مع مشيئةِ اللهِ هذه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s