نظريةُ الانفجار الكبير ويوم القيامة!

من مآخذِ العلم المعاصر على دين اللهِ تعالى أنَّه يعتمدُ “غيبياتٍ” لا سبيل هنالك على الإطلاق للتثبُّتِ منها، أو للتيقُّنِ من أنَّها حقٌّ لا ريبَ فيه. ويتصدَّرُ “يومُ القيامة” قائمةَ هذه الغيبيات التي يرفضها العلمُ المعاصر جملةً وتفصيلاً! فيومُ القيامة، كما يُعرِّفُهُ دينُ اللهِ تعالى، حدثٌ قادمٌ في يومٍ لا يعلمُ أحدٌ إلا الله متى يجيء، وكلُّ ما هو ذو صلةٍ بيومِ القيامة من الوقائعِ والأحداث لا يعلمُ أحدٌ عنه شيئاً إلا الله تعالى. وهذا سببٌ كافٍ، من وجهةِ نظرِ العلمِ المعاصر، حتى لا يكونَ ليومِ القيامة ما يجعلُ منه حقيقةً تضطرُّ العقلَ إلى الإيمانِ بها. فـ “غيبيةُ يوم القيامة” إذاً هي ما ينبغي أن يجعلَ العقلَ ملزماً بعدمِ الإيمان بهذا اليوم!
ولقد فاتَ العلمَ المعاصر، بهذا الذي انتهى إليه من تسبيبٍ وتعليل لموقفِه الرافض ليوم القيامة، أنه قد أقامَ، من حيثُ لا يدري، الحجةَ على بطلانِ النظريةِ التي خرج بها علينا ليعلِّلَ بها لأصلِ الكونِ ونشأتِه! فـ “نظرية الانفجار الكبير” (The Big Bang) لا قيامَ لها إلا على جملةٍ من “الغيبيات” التي افترضها هو حتى يكونَ بمقدورِهِ أن يصيغَ نسيجَها الرياضي ظناً منه وتوهماً أنَّه بذلك قد أقامَ الحجةَ على أن الكونَ قد انبثقَ إلى الوجودِ وفقاً لما تقضي هي به.
يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ ما تقدم أنَّ العلمَ المعاصر لا يحق له أن يؤاخذَ دينَ اللهِ تعالى على “غيبياته الدينية” طالما كان هو الآخر قد أقامَ بنيانَه النظري على أساسٍ من الغيبيات!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s