هل دابةُ الأرضِ هي ذاتُها دابُّة الساعة؟

جاءتنا سورةُ النمل، وفي الآية الكريمة 82 منها، بنبأِ واحدةٍ من علاماتِ اقترابِ الساعة (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ). وقد يظنُّ البعضُ أن هذه “الدابة” هي ذات “الدابة” التي حفظت لنا سورةُ سبأ ما كان من أمرِها مع مِنسأةِ سيدِنا سليمان عليه السلام وذلك في الآيةِ الكريمة ١٤ منها (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ). ويعلِّلُ هذا البعضُ لظنِّهم هذا بما بين العبارتَين القرآنيتَين الكريمتين “دابة من الأرض” و”دابة الأرض” من تشابه!
ويفنِّدُ هذا الظنَّ ويدحضُهُ تذكُّرُنا الحقيقةَ التي مفادُها أنَّ “الدابةَ التي سيُخرجُها اللهُ تعالى من الأرض” هي لما يخلقُها اللهُ تعالى بعد، وذلك على خلافِ “دابة الأرض” التي خلقها اللهُ تعالى منذ ملايين السنين! فالدابةُ التي سيخرجُها اللهُ تعالى من الأرض قبلَ قيامِ الساعة سيخلقُها اللهُ خلقاً آنياً فورياً لحَظياً بتدخلٍ مباشرٍ من لدنه ومن دون أيٍّ من أسبابِ هذا العالم! فـ “دابةُ الساعة” هذه، سيخلقُها اللهُ تعالى بتسلُّطِ “عالمِ أمِّ الكتاب” على عالمنا هذا؛ هذا العالمُ الذي أوهمتنا حواسُنا أن أسبابَه وقوانينَه هي كلُّ ما هنالك!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s