عرشُ ملكةِ سبأ و”أمرُ الله”

أيَّدَ اللهُ تعالى سيدَنا سليمان عليه السلام بـ “آياتٍ مُعجِزاتٍ” لا يملكُ العقلُ حيالَها إلا أن يُقِرَّ بأنَّ ما تأتَّى له أن يُحيطَ به من علمٍ بهذا الوجودِ عاجزٌ عن أن يُعلِّلَ لهذا الذي تنطوي عليه هذه الآياتُ المعجزات من خرقٍ لكلِّ ما وقرَ لديه أنَّه “نظامُ القوانينِ والأسباب” الذي يقومُ عليه هذا الوجود.
ومن بين هذه الآياتِ المعجزات إحضارُ “الذي عنده علمٌ من الكتاب” لعرشِ ملكة سبأ من اليمن إلى فلسطين بلمحِ البصر. وتُقدِّمُ هذه “الآيةُ المعجزة” الدليلَ والبرهان على أنَّ ما حدثَ فجعلَ من هذا الانتقال اللحَظي متحققاً لا يمكنُ أن يكونَ المُتسبِّبَ فيه قوانينُ الوجودِ وأسبابُه؛ هذه القوانينُ والأسباب التي جعلت العلمَ الذي بين أيدينا يجزمُ باستحالةِ حدوثِ هذه الآيةِ المعجزة. فهذا الحدوثُ لا يمكنُ التعليلُ له إلا بالالتجاءِ إلى ما جاءنا به القرآنُ العظيم من أنَّ للهِ تعالى أن يتدخَّلَ تدخلاً مباشراً في الوجود يتجلى فيه تسلُّطُه على القوانينِ والأسباب التي أجازها اللهُ فجعلَها تُسيِّرُ هذا الوجودَ بإذنه.
فعرشُ ملكةِ سبأ ما كان له أن “يُنقَلَ” من اليمن إلى فلسطين بلمحِ البصر حتى ولو اجتمعت على ذلك كلُّ ما في الوجودِ من قوانين وأسباب! وحدَه “أمرُ الله” هو ما بمقدورِه أن يتكفَّلَ بهكذا انتقالٍ آنيٍّ فوريٍّ لحَظي. و”أمرُ اللهِ “هذا هو ما مكَّنَ “الذي عنده علمٌ من الكتاب” من أن يأتيَ سيدَنا سليمان عليه السلام بهذا العرش بلمحِ البصر، وذلك لأن هذا الذي أحاطَ به من علمٍ مكَّنَه من أن يدعوَ اللهَ تعالى دعاءً تكفَّلت استجابةُ اللهِ تعالى له بتحقيقِ ذلك.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s