ما هو معنى أن تقومَ السماءُ والأرضُ بأمرِ اللهِ تعالى؟

خلقَ اللهُ السمواتِ والأرضَ وبثَّ فيهما أسبابَه وقوانينَه، وذلك حتى يتسنى لوقائعِ وأحداثِ وظواهرِ الوجودِ أن ترى النور. وإذا كانت هذه الأسبابُ والقوانين كافيةً لأن يسيرَ هذا الوجودُ بمقتضاها بإذن الله تعالى، فإنها لا تكفي إطلاقاً لأن تقومَ السمواتُ والأرضُ بها! فقيامُ السمواتِ والأرض أمرٌ جلَلٌ يقتضي وجوبَ تواجدِ مَن بمقدورِهِ أن يُمسِكَ بمفرداتِهما كلِّها جميعاً إمساكاً يعجزُ كلُّ مخلوقٍ عن القيام به. ولذلك أنبأنا القرآنُ العظيمُ بأنَّ اللهَ هو الذي يُمسكُ السمواتِ والأرضَ أن تزولا، وأنه هو الذي يُمسك السماء أن تقعَ على الأرضِ إلا بإذنه (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) (من 41 فاطر)، (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ) (من 65 الحج).
إنَّ ما تقدَّمَ يكفي لجعلِنا نتبيَّنُ المعنى الذي تنطوي عليه الآيةُ الكريمة 25 الروم (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ). فأمرُ اللهِ تعالى المتسلِّطُ على أسبابِه وقوانينِه هو وحدَه من بمقدورِه أن يتكفَّلَ بقيامِ السماءِ والأرض قياماً لا زوالَ لهما معه مادام اللهُ هو مَن يُمسِكُ بهما.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s