لماذا تعيَّنَ على سيدِنا زكريا أن يكونَ هو مَن يكفلُ مريم؟

انتهيتُ في المنشورِ السابق إلى أنَّ اللهَ تعالى هو مَن تدخَّلَ تدخُّلاً مباشراً في سيرِ الأحداث فجعلَ سيدَنا زكريا عليه السلام كفيلَ السيدة مريم عليها السلام، وذلك كما سبقَ له تعالى وأن تدخَّلَ تدخُّلاً مباشراً في سَيرِ الأحداثِ فجعلَ سيدَنا يونس عليه السلام يُساهِمُ فيكونُ من المُدحَضين ليُلقيَ به أصحابُ السفينةِ إلى البحر. والسؤال الآن هو: لماذا تعيَّنَ على سيدِنا زكريا أن يكونَ هو مَن يكفلُ مريم؟
يُعينَ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما حدثَ مباشرةً بعدَ أن أجابت السيدةُ مريم على سؤالِ سيدِنا زكريا لها؛ هذه الإجابةُ التي حفظتها لنا الآية الكريمة 37 من سورة آل عمران (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ). ذلك أنَّ سيدَنا زكريا ما أن خرجَ من عند السيدة مريم حتى توجَّه إلى اللهِ تعالى بدعاءٍ حفظته لنا الآية الكريمة التي تليها (هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) (38 آل عمران).
يتبيَّنُ لنا إذاً أنَّ العلةَ من وراءِ تدخُّلِ اللهِ المباشرِ في سيرِ الأحداث، وبما جعلَ من سيدِنا زكريا هو مَن يكفلُ مريم، هي حتى يتوجّه سيدُنا زكريا إلى اللهِ تعالى فيدعوَه أن يرزُقَه ذريةً طيبةً؛ هذا الدعاء الذي استجابَه اللهُ تعالى فرزقه عليه السلام بسيدنا يحيى (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) (39 آل عمران).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s