كيف تأتَّى لسيدِنا زكريا أن يكونَ هو مَن يكفلُ مريم؟

كان على السيدة مريم عليها السلام أن يتكفَّلَ بها مَن يكفيها مشقةَ السعي لجلبِ الرزق، وذلك لأنها كانت قد انقطعت إلى اللهِ تعالى تعبدُه وتتبتَّلُ إليه امتثالاً منها وانصياعاً للنذرِ الذي كانت والدتُها قد قطعتهُ للهِ على نفسِها (إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (35 آل عمران). فكان أن اجتمعَ القومُ من بني إسرائيل ليبتُّوا في الأمرِ فينظروا أياً منهم يكفلُ مريم (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُون) (44 آل عمران)، ذلك أنَّ مَن سيقعُ عليه “اختيارُ الأقلام” سيتعيَّنُ عليه أن يتكفَّلَ بإحضارِ طعامِها وشرابِها وقضاءِ حوائجها. وهنا تدخَّلَ اللهُ تعالى “تدخلاً مباشراً” نجمَ عنه ما جعلَ الأقلامَ تُشيرُ إلى سيدِنا زكريا عليه السلام بأنَّه هو ذاك الكفيل (وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا) (من 37 آل عمران). فاللهُ تعالى هو الذي كفَّلَ سيدَنا زكريا السيدةَ مريم وجعلهُ كفيلَها والمُتكفِّلَ بأن يكفيها مجلبةَ طعامِها وشرابِها. وهنا نستذكرُ ما كان من أمرِ سيدِنا يونس عليه السلام مع الله الذي كان لتدخُّلِه المباشر ما جعلَه عليه السلام يُساهِمُ فيكونُ من المدحَضين!
ولكن، لماذا تعيَّنَ على سيدِنا زكريا أن يكونَ هو مَن يكفلُ مريم؟ هذا سؤالٌ سأجيبُ عليه إن شاء الله في المنشور التالي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s