هل علَّم الرحمنُ القرآنَ قبل أن يخلقَ الإنسان؟

يضطرُّنا القرآنُ العظيم إلى مراجعةِ الطريقةِ التي نُصِرُّ على مقاربتِهِ بها، وذلك طالما انتهت بنا طريقتُنا هذه إلى الوقوعِ على “معنى آخر” غيرِ ذاك المعنى الذي كنا لنقَعَ عليه لو أنَّنا تدبَّرنا النصَّ القرآنيَّ المقدس بقراءتِهِ بلسانِ القرآنِ المبين؛ هذا اللسانُ الذي ليس له بالضرورة أن يتماهى مع ما تجري به ألسِنتُنا اليوم. فلسانُ القرآنِ العظيم لسانٌ عربيٌّ مبين، وهذه حقيقةٌ لابد لنا من أن نَقدِرَها حقَّ قدرِها حتى لا نقعَ في المحظور “فنُقوِّلَ القرآنَ ما هو ليسَ من القرآن”. ومن ذلك أنَّنا نفترضُ أنَّ العباراتِ القرآنيةَ الكريمة تتوالى دوماً في تسلسلٍ زمني يتقدَّمُ الماضي بمقتضاهُ الحاضرَ، ويجيءُ المستقبلُ بعده. ولقد أوقعَنا هذا الافتراضُ في أخطاءٍ جسيمة جعلتنا ننظرُ إلى “الأحداثِ القرآنية” كما اعتدنا أن ننظرَ إلى “أحداثِ التاريخ” فنراها متسلسلةً كما تتسلسلُ أحداثُ التاريخِ هذه!
فلقد جعلنا هذا الافتراضُ نقرأُ أوائلَ سورةِ الرحمن قراءةً جعلتنا نظنُّ أنَّ اللهَ تعالى علَّمَ القرآنَ وذلك قبل أن يخلقَ الإنسان (الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ) (1- 3 الرحمن). وإذا كانت قراءتُنا هذه تتَّفقُ مع الطريقةِ التي اعتدنا أن نقرأَ بها أحداثَ التاريخ، فإنها لم تُفلِح في جعلِنا نقعُ على المعنى الذي تنطوي عليه هذه الآياتُ الكريمة؛ هذا المعنى الذي كنا لنُحيطَ به لو أنَّنا قرأنا هذه الآياتِ الكريمةَ بلسانِ القرآنِ المبين، وعندها كان ليتبيَّن لنا أنَّ هذا المعنى هو ما بإمكانِنا أن نوجزَه بالكلمات التالية: “اللهُ هو الرحمنُ الذي علَّمَ القرآنَ وهو الذي خلقَ الإنسانَ من قبلُ”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s