من علاماتِ مجيء “أمرِ الله”

تسبقُ مجيءَ “أمرِ الله” علاماتٌ تُنبئُ بأنَّ الأمورَ لن تعودَ بعده كما كانت عليه قبله. صحيحٌ أنَّ هذه الدنيا قد تكفَّلت بتسييرِ أمورِها أسبابٌ وقوانين أجازها اللهُ وأذِنَ لها بذلك، إلا أنَّ هذا “التسييرَ” لا يملكُ ما يجعلُ منه سائداً على الدوام. فـ “أمرُ اللهِ” إذا جاء تعطَّلَ بمجيئِهِ تسييرُ أمورِ الدنيا بهذه الأسبابِ والقوانين التي لا قدرةَ لها على أن تحولَ دون أن يتسلَّطَ “أمرُ الله” عليها تسلُّطاً يجعلُها بلا حول ولا قوة! و”تسلُّطُ” أمرِ الله على هذا السياقِ أو ذاك من سياقاتِ أحداثِ الوجودِ سيتمخَّضُ عنه لا محالة ما يُنبِئُ بما هو قادمٌ فجاعلٌ الدنيا غيرَ الدنيا!
ولقد أنبأنا القرآنُ العظيم ببعضٍ من هذه العلامات التي يسبقُ تجلِّيها مجيءَ “أمرِ الله”. ومن بين هذه العلامات ما جاءتنا به سورة المؤمنون في الآية الكريمة 27 منها (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ). فاللهُ تعالى أنبأ سيدَنا نوح عليه السلام بأنَّه قد جعلَ لمجيءِ أمرِه بالطوفان علامةً هي فورانُ التنور وطغيانُ الماءِ منه.
ومن بين هذه العلاماتِ أيضاً ما جاءتنا به سورةُ الأحقاف في الآيتين الكريمتين 24- 25 منها: (فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ. تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ). فلقد استبشرَ قومُ سيدِنا هود عليه السلام خيراً بذلك العارض الذي ظنوا أنه مُمطِرُهم، وما دروا أنه كان علامةً على قربِ مجيءِ “أمرِ الله” بهلاكِهم عن بكرةِ أبيهم!
ومن بين هذه العلامات أيضاً ما جاءتنا به سورةُ هود في الآيات الكريمة 64- 66 منها: (وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ. فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ. فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ). فقومُ سيدِنا صالح عليه السلام عقَروا ناقةَ اللهِ التي أرسلَها اللهُ علامةً على قربِ نزولِ عذابِهِ بساحتِهم وقُربِ زوالِهم.
وإذا كان هذا هو الحالُ مع ما سبق وأن تحقَّقَ من “أمرِ الله”، علاماتٍ لو تبيَّنَها القومُ ساعةَ تجلِّيها على ما هي عليه حقاً وحقيقة لأدركوا أنَّهم عما قريب مُهلَكون، فإنَّ الحالَ ليس بمختلفٍ على الإطلاق، وذلك عندما يأذنُ اللهُ فتتجلى علاماتٌ سيُنبئُ تجلِّيها بأنَّ الساعةَ قريب. ومن بين هذه العلامات ما جاءتنا به سورةُ النمل في الآية الكريمة 82 منها (وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُون)، وما جاءتنا به سورةُ الدخان في الآية الكريمة 10 منها (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ)، وما جاءتنا به سورة القمر في الآية الكريمة الأولى منها (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ).
يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ ما تقدَّم أنَّ أمرَ اللهِ لا يجيءُ قبلَ أن تتجلى علامةٌ، أو علامات، تدلُّ على وشيكِ مجيئه. وهذه العلاماتُ آياتٌ لا يتبيَّنُها إلا أهلُها وهم المُتوسِّمون الذين أنبأنا القرآنُ العظيم بنبأٍ عنهم في الآية الكريمة 75 من سورة الحجر (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s