من الذي أخرجَ أبوَينا من الجنة؟

يُقدِّمُ لنا القرآنُ العظيم ثلاثةَ أجوبةٍ على السؤال “من الذي أخرجَ أبوَينا من الجنة؟”. وهذه الأجوبةُ الثلاثةُ تتكاملُ فيما بينها لترسم لنا صورةً مفصلةً مُبيَّنة لذاك الذي حدثَ فجعلَ أبوَينا آدمَ وزوجَه يُضطران إلى الخروج من الجنة فيعودانِ إلى الأرض التي كان اللهُ تعالى قد خلقَهما منها:
فأبونا آدم عصى اللهَ تعالى فأكلَ من الشجرةِ التي كان اللهُ قد نهاهُ وزوجَه عن الأكلِ منها. ولقد نجمَ عن تلك الأكلة ما جعلَ من أبوينا مضطرَين إلى الخروجِ من الجنة (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) (121 طه). وبذلك يكونُ أبوانا هما مَن تسبَّبا في خروجِهما من الجنة.
والإجابةُ الثانية نجدُها في الآية الكريمة 27 من سورة الأعراف (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ). فالشيطانُ هو مَن أخرجَ أبوَينا من الجنة، وذلك بأن تسبَّبَ في جعلِهما يأكلانِ من الشجرةِ التي نهاهما اللهُ عنها (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِين. فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ) (35- من 36 البقرة).
أما الإجابةُ الثالثة، فقد جاءتنا بها الآية الكريمة (وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (من 36 البقرة). إذاً لقد أغوى الشيطانُ أبوينا فأكلا من الشجرةِ فكان حقيقاً على اللهِ تعالى أن يُخرجَهما من الجنة.
وبذلك يتبيَّنُ لنا أنَّ القرآنَ العظيم يُقدِّمُ لنا صورةً مُفصَّلةً مُبيَّنةً لما جرى هناك في الجنة قبيل خروجِ أبوَينا منها، فلا تناقضَ هناك على الإطلاق بين هذه الإجابات الثلاث: فالشيطانُ أخرجَ أبوينا من الجنة وذلك لأنه نجحَ في فتنتهما وإغوائهما، وأبوانا أخرجا نفسَيهما من الجنة وذلك لأنهما امتثلا لفتنةِ الشيطانِ وإغوائه، فما كان من اللهِ تعالى إلا أن أمرهما بالخروج من الجنة جراءَ إصغائهما لغوايةِ الشيطان.
وبذلك يتبيَّنُ لنا ما بين هذه الإجابات الثلاث من تكاملٍ يُبيِّن لمتدبِّرِه ما يقِفُ وراءَ الحدث من علةٍ وسبب؛ فالعلةُ إلهيةٌ أما السببُ فيعودُ إلى ما قام به الشيطانُ وما أقدمَ عليه أبوانا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s