لماذا سأل الحواريون سيدَنا عيسى ابنَ مريم أن يسألَ اللهَ أن يُنزِّلَ عليهم مائدةً من السماء؟

يحقُّ للمرءِ أن يتساءلَ عن السببِ الذي حدا بالحواريين إلى أن يسألوا سيدَنا عيسى ابن مريم أن يسالَ اللهَ تعالى أن يُنزِّلَ عليهم مائدةً من السماء. ويُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نتدبَّرَ ما جاءتنا به سورةُ المائدة في الآية الكريمة 113 منها (قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ). ويكمنُ “مفتاحُ الإجابةِ” في تدبُّرِ العبارةِ القرآنيةِ الجليلة “وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا” من هذه الآية الكريمة. فما الذي قصدَ إليه الحواريون بهذه العبارةِ الكريمة؟
فالحواريون كانوا قد سمعوا سيدَنا عيسى ابن مريم يُحدِّثُهم عما كان من أمرِ والدتِه مع الله، وكيف أنَّ اللهَ كان يرزقُها بغيرِ حساب (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (من 37 آل عمران). فلقد أخبرَ سيدُنا عيسى الحواريينَ أنَّ ذلك الرزق كان يتنزَّلُ على والدته عليها السلام من السماء. كما أنَّ سيدَنا عيسى كان قد أخبرَ الحواريين مراراً أن في السماءِ جناتٍ، وأنَّ من بين هذه الجنات الجنةَ التي أسكن اللهُ تعالى أبوَينا آدم وزوجَه فيها. لذلك فلقد أرادَ الحواريون أن يتثَّبتوا من صدقِ سيدِنا عيسى فيما كان قد أخبرهم به بشأنِ ما في السماءِ من جناتٍ وثمار، فكان أن سألوه عليه السلام أن يُنزِّلَ عليهم “مائدةً من السماء”.

One comment

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s