“معادلة الحقيقة” والعامل الإلهي The Allah factor

انتهيتُ في منشورٍ سابق عنوانهُ “معادلةُ الحقيقة وعاملُ المجاهيل The X Factors” إلى أنَّ إصرارَ الإنسانِ على المبالغةِ في تعظيمِ عقلِه قد جرَّ عليه ما جعل منه يوغِلُ في النأي بعيداً عن الحقيقة التي أوهمته نفسُهُ بأنه قد أحاطَ بها وتمكَّنَ من صياغةِ معادلتِها والتوصُّلِ بالتالي إلى حلِّها! غير أنَّ الإنسانَ لم يُدرك أنَّ حلَّ “معادلةِ الحقيقة” يقتضي منه وجوبَ أن يضعَ يده على كلِّ ما هو ذو صلةٍ بالتسبُّبِ في حدوثِ ما يحدثُ من وقائع وظواهر وأحداث في هذا الوجود! ولأنَّ الإنسانَ لم يُخلَق حتى يُحيطَ بالحقيقة على ما هي عليه حقاً وحقيقة، فلقد كان مُقدَّراً عليه أن يبقى أسيرَ الظنونِ والأوهام التي خُيِّلَ إليه معها أنَّ بمقدورِهِ أن يضعَ يدَه على كلِّ ما يتسبَّبُ في حدوثِ أحداثِ هذا الوجود!
وهذا ظنٌّ يدحضُهُ ويُفنِّدُهُ الكمُّ الكبيرُ من “العواملِ المجهولةِ” The X Factors التي لا حياةَ للحقيقةِ بدونها! ولأنَّ الإنسانَ لا يرضى بأن يحيا مُحاطاً بفوضى هذه العوامل المجهولة، فلقد آثرَ أن يصيغَ لنفسِه “حقيقةً بديلة” غيرَ “الحقيقةِ الحقة”. وبذلك فلقد أصبح الإنسانُ يحيا في عالَمٍ وإن كان واقعياً إلا أنه “غيرُ حقيقي”!
وإذا كان هذا هو حالُ الإنسانِ مع الحقيقةِ التي تتوارى من وراءِ حجابِ العالَمِ الذي يحيا فيه، فلنا أن نتصوَّرَ حالَ الإنسانِ مع الحقيقةِ التي تتعالى عليه تعاليها على حقيقةِ عالَمِه! فحقيقةُ العالَم الذي يحيا فيه الإنسانُ مُغيَّبةٌ عنه طالما أصرَّ على أن يغضَّ الطرفَ عن “العواملِ المجهولة” التي تنطوي هذه الحقيقةُ عليها!
وبذلك تتبيَّنُ لنا العلةُ من وراءِ استحالةِ تمكُّنِ الإنسانِ من أن يُحيطَ بـ “حقيقةِ الله”؛ هذه الحقيقةُ التي يأبى الإنسانُ إلا أن لا يقدِرَها حقَّ قدرِها، وذلك بإصرارِه على أن “يُغيِّبَ” أيَّ تأثيرٍ لـ “العامل الإلهي” The Allah Factor في حياتِه إصرارَهُ على تغييبِ هذا التأثير في سيرِ أحداثِ الوجود. ولقد عادَ هذا التغييبُ لـ “العاملِ الإلهي” على الإنسانِ بما جعلَ منه عاجزاً العجزَ كلَّه عن أن يتبيَّنَ حقيقةَ ما يحدث في تلك الظواهر التي يتجلى فيها تأثيرُ هذا العاملِ أيَّما تجلٍّ؛ كيف لا وهي ظواهرُ لا يتسبَّبُ في حدوثِها إلا هذا العاملُ وحدَهُ دون تدخُّلٍ من أسبابِ الوجودِ وقوانينِه؟!
فيكفي المعجزاتِ، وغيرَها من خوارقِ العاداتِ، قدرةً على تبيانِ “تسلُّطِ” هذا العاملِ الإلهي، عجزُ عقلِ الإنسان عن أن يُعلِّلَ لها بما يظنُّ أنَّه قد أحاطَ به من أسبابِ الوجودِ وقوانينِه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s