“معادلةُ الحقيقة” وعاملُ المجاهيل The X Factors

لا يُريدُ الإنسانُ أن يُصدِّقَ أنَّ عقلَه عاجزٌ عن صياغةِ “معادلة الحقيقة”! وما ذلك إلا لأنَّ الإنسانَ مفتونٌ بنفسِهِ التي لا تريدُه أن يكونَ لسواها فيكونَ له بذلك أن يتحرَّرَ من الضلالات والأوهام التي يحولُ تمسُّكُه بها دون أن يتمكَّنَ من إدراكِ حقيقةِ أنَّه محجوبٌ بحواسِّهِ التي جعلَها اللهُ تعالى محدودةَ العدد مُحدَّدَة المدى فلا قدرةَ له بالتالي على أن يتعاملَ معرفياً إلا مع نطاقٍ ضيقٍ من طيفِ وقائعِ الوجودِ وأحداثِه وظواهرِه!
وإذا كان الإنسانُ قد أوهمتهُ نفسُه بأنَّه قادرٌ على أن يصيغَ بعقلِهِ “معادلةَ الحقيقة”، فإن نفسَه هذه لم تألُ جهداً في إقناعِهِ بأنَّ بمقدورِهِ أن يتوصَّلَ، بهذا العقلِ ذاته، إلى حلِّ هذه المعادلة! وبذلك تُقدِّمُ النفسُ الدليلَ على أنَّها عدوُّ الإنسانِ الأولُ بهذا الذي جعلته يُصِرُّ عليه من أن ليس هناك ما هو قادرٌ على أن يستخفيَ عن إدراكِ عقلِه! ولو أنَّ النفسَ لم تكن عدوَّ الإنسانِ الأولَ، أما كانت لتمحضَه النُّصحَ فتكشفَ له النقابَ عن حقيقةِ قدراتِ عقلِه المعرفية، وأنَّ هذه القدرات لا تُتيحُ له أن ينجحَ في صياغةِ “معادلة الحقيقة”، ناهيك عن تمكُّنه من أن يتوصلَ إلى حلِّها، وما ذلك إلا لأن عالَمَ الإنسانِ يمتلئُ بـ “المجاهيل” التي يتعذَّرُ على عقلِ الإنسانِ أن يُحيطَ بها ويستحضرَها إذ يشرعُ في محاولةِ صياغةِ “معادلة الحقيقة”؛ هذه المعادلة التي لن يتمكَّنَ عقلٌ من أن يتوصلَ إلى صياغتِها إن هو لم يُوفَّق إلى الوقوعِ على كلِّ مجهولٍ من “المجاهيل” ذاتِ الصلة بهذه الحقيقة أو تلك من حقائقِ الوجودِ التي يرومُ هذا العقلُ أن يصيغَها ليتسنَّى له بالتالي حلُّها.
ولذلك فإنَّ على كلِّ مَن يرومُ أن يُوفَّقَ إلى صياغةِ “معادلةِ الحقيقة” أن يُحيطَ قبلها بكلِّ عاملٍ مجهول X Factor من العوامل المجهولة التي تتشاركُ الحقيقةَ مع تلك العوامل التي تأتَّى له أن يضعَ يدَه عليها فأصبحت لديهِ معلومةً غيرَ مجهولة.
إنَّ هذا العالمَ لا يمكنُ أن تُختزلَ عواملُهُ لتقتصرَ على تلك التي نظنُّ أنَّها تكفي لصياغةِ “معادلةِ حقيقةِ” ما يحدثُ فيه من وقائعَ وأحداث وظواهر؛ فالأمرُ ليس ما نظنُّ حتى يكونَ لـ “معادلةِ الحقيقة” أن تقتصرَ صياغتُها على ما تسنَّى لنا أن نُحيطَ به من عواملِها المعلومةِ فحسب! فصياغةُ “معادلة الحقيقة” تقتضي منا وجوبَ أن نُوفَّقَ إلى الإحاطةِ بتلك العوامل المجهولة The X Factors، التي يُصِرُّ عقلُنا على التغاضي عنها لا لشيءٍ إلا لأنها لا تتفقُ مع نظرتِهِ إلى الوجودِ؛ هذه النظرةُ التي اضطرَّتنا النفسُ إلى ألا نرى هذا الوجودَ إلا بها: وجوداً قائماً على أساسٍ مما قُدِّرَ لنا أن نُحيطَ به من الأسبابِ والقوانينِ التي لا قدرةَ لها على أن تُعينَنا على أن نصيغَ “معادلةِ حقيقةِ” ما يحدثُ فيه “صياغةً مثلى” إن نحنُ اقتصرنا عليها وأصررنا على أن نغضَّ الطرفَ عن حقيقةِ أنَّ هذه الصياغة لا وصولَ إليها إلا من بعدِ تمكُّنِنا من تحديدِ العواملِ المجهولةِ التي أبداً لن ننجحَ في استبعادِها متذرعين بهذه الحجةِ المنطقيةِ أو تلك، طالما كان هذا العالمُ لا يتماهى بالضرورةِ مع ما يقضي به منطقُ عقولِنا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s