ما هي حقيقةُ “النطاق المعرفي” الذي فرضَهُ اللهُ على الإنسان؟

يُخطِئُ الإنسانُ إذا ما هو ظنَّ أنَّ الحقيقة “هناك”، وأنَّ الأمرَ لا يقتضي منه غير أن يُعمِلَ عقلَه حتى يتمكنَ من الوصولِ إليها! وبذلك فإنَّ الإنسانَ يكونُ قد فاتَه أن يُدركَ أنَّ عقلَه هذا عاجزٌ عن أن يصلَ وحدَه إلى “حيثُ” هي الحقيقة! وعجزُ عقلِ الإنسانِ عن الوصولِ إلى الحقيقة قائمٌ على أساسٍ من أنَّه قد حُجِبَ عنها بما فرضَهُ اللهُ تعالى عليه من “نطاقٍ معرفي” يومَ جعلَه محجوباً بحواسِهِ مُحدَّداً بمدياتِ قدراتِها التي أبداً لن تُمكِّنَه يوماً من أن يجتازَ هذا النطاقَ وينفذَ منه!
وهذا “النطاق المعرفي”، المفروضُ على الإنسانِ خِلقةً وجِبلة، قد جعلَه اللهُ تعالى عقبةً كأداءَ تُعيقُ وصولَ الإنسانِ إلى الحقيقة طالما كان مُصِراً على أنَّ عقلَه قادرٌ “وحده” على أن يصلَ به إليها! ولقد فاتَ الإنسانَ أنَّ عقلَه لم يُخلَق حتى يكونَ له أن يتعاملَ معرفياً مع الوجودِ التعاملَ الذي سيُمكِّنُه من الوصولِ إلى الحقيقة والإحاطةِ بكافةِ مفرداتِها وتفاصيلِها! ولو أنَّ الإنسانَ كان أكثرَ تواضعاً لتقبَّلَ هذا “النطاق المعرفي” الذي فُرِضَ عليه قَدَراً مقدوراً، ولأيقنَ ألا قدرةَ له إطلاقاً على أن يصلَ “وحدَه” إلى ما يتجاوزُ ما قُدِّرَ له أن يُحيطَ به. وعندها سيتبيَّنُ للإنسانِ أنَّ السبيلَ الوحيدَ حتى يُمكَّنَ من الحقيقة هو بأن يتوقَّفَ عن محاولةِ الوصولِ إليها “وحده”، وبأن يُدرِكَ ألا ضيرَ هناك في أن يستعينَ بمن وحده القادرُ على أن يجعلَه يُمسكُ بتلابيبِها إن هو أسلمَ له قيادَه، وفوَّضَ إليه أمرَه، وأحسنَ التوكُّلَ عليه، وأجادَ حُسنَ الظنِّ به.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s