ما الذي منعَ سيدَنا يوسف من أن يصبوَ إلى إمرأةِ العزيز بعد أن همَّ بها؟

لو أنَّ الأمورَ تجري على الدوامِ كما تقضي بذلك طبائعُها التي حتَّمتها وأوجبتها قوانينُ الوجودِ وأسبابُهُ، لما كان لكثيرٍ من أحداثِ التاريخ العِظامِ الجِسامِ أن تحدث! فقوانينُ الوجودِ وأسبابُه ما كان لها أن تفعلَ فيه ما تفعل لولا أنَّ اللهَ أذِنَ لها بذلك، وذلك بمقتضى خُطَّتِهِ القَدَرية التي سَطرَها قلمُ مشيئتِه منذ الأزل. بيدَ أنَّ اللهَ تعالى هو المتسلِّطُ على الوجودِ، وهو القادرُ على أن يتدخَّلَ تدخلاً يتسلَّطُ بمقتضاهُ على تلك القوانين والأسباب ليقضيَ بذلك أمراً كان مفعولاً.
ويكفينا أن نستذكرَ مثالاً من القرآنِ العظيم على ما للهِ تعالى من سلطةٍ مطلقةٍ على قوانينِ الوجودِ وأسبابِه لولاها لما كان لسيدِنا يوسف أن ينتهيَ به الأمرُ ليصبحَ عزيزَ مصر أقوى امبراطورية في العالم القديم. فسيدُنا يوسف كان على وشكِ أن يصبوَ إلى امرأةِ العزيز، بعد أن راودته عن نفسِه وألحَّت عليه إلحاحاً جعلَه يهمُّ بها، لولا أنَّ اللهَ تعالى تدخَّلَ تدخُّلاً مباشراً تجلَّى بأن جعلَ سيدَنا يوسف يُبصِرُ عبرَ الجدران قدومَ العزيزِ إلى حيثُ كان عليه السلام في غرفتِه مع امرأتِه، فحالَ ذلك دون أن يقعَ سيدُنا يوسف في الأثم، وصرفَ اللهُ عنه بذلك السوءَ والفحشاء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s