في معنى قوله تعالى “وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ”

تبيَّنَ لسيدِنا يوسف عليه السلام أنَّه عاجزٌ وحده عن التصدِّي لكيدِ امرأةِ العزيز وصاحباتها، وأنَّه واقعٌ في الإثمِ لا محالة إن لم تتداركهُ يدُ اللهِ تعالى فتُنَجِّهِ منهن. ولقد عزَّزَ هذا اليقينَ لديه عليه السلام استذكارُه ما كان من أمرِهِ مع امرأةِ العزيز التي همَّ بها لولا أنَّ اللهَ سلَّمَ فأراهُ برهانَ قدومِ العزيز فصرفَ عنه بذلك السوءَ والفحشاء (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (24 يوسف). ولذلك فلقد توجَّهَ سيدُنا يوسف إلى اللهِ تعالى بدعاءِ المُضطَرِّ الموقِنِ بألا حولَ ولا قوةَ إلا بالله، وألا مُفرِّجَ لما كان فيه من غمٍّ وكربٍ سواه. وقد حفظت لنا سورةُ يوسف دعاءَه عليه السلام وذلك في الآية الكريمة 33 منها (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ).
يتبيَّنُ لنا مما تقدَّم أنَّ اللهَ تعالى قد تدخَّلَ مرتين اثنتين في حياةِ سيدِنا يوسف تدخلاً حالَ دون أن يقعَ عليه السلام في الإثمِ فيقترفَ السوءَ والفحشاء. لقد خُلِقَ الإنسانُ ضعيفاً، وهذه حقيقةٌ لابد لنا من الإقرارِ بها حتى يكونَ بمقدورِنا أن نتبيَّنَ عظيمَ فضلِ اللهِ تعالى على مَن اختصَّهم من عبادِه المخلَصين برحمةٍ منه فحالَ ذلك دون أن يصدرَ عنهم ما لا يستقيمُ مع ما هم عليه من حالٍ معه تعالى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s