في معنى قوله تعالى “بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ” (1)

يظنُّ الإنسانُ أنَّهُ على شيء، وأنَّهُ قد عرفَ الوجودَ ظاهرَهُ وباطِنَه، وأنَّهُ قادرٌ على أن يتلطَّفَ عن أعيُنِ الله فيستخفيَ فلا يتجلى من حالِهِ مع الله ما يشهدُ بما هو عليه من نأيٍ وابتعادٍ عن صراطِهِ المستقيم! ولقد فاتَ الإنسانَ أن يستذكرَ حقيقةَ أنَّه جاءَ الوجودَ زائراً، وأنَّهُ لا يعني لهذا الوجودِ شيئاً! وهكذا فلقد استرسلَ الإنسانُ في ظنونِهِ وأوهامِه فخُيِّلَ إليه معها أنَّه هو مَن يملكُ زمامَ الأمورِ، وأن لا أحدَ بمقدورِهِ أن يشهدَ عليهِ طالما احتالَ على ذلك وتفنَّنَ في صناعةِ ما يكفلُ له ذلك!
وبذلكَ فإنَّ الإنسانَ يُبرهنُ على جهالتِهِ التي طوَّعت له أن يظلمَ نفسَه، قبل أن يظلمَ غيرَه، فشرعَ يستزيدُ من السيئاتِ والموبِقات والفواحشِ والخبائثِ والسيئات طالما توهَّمَ ألا أحدَ يتواجدُ معه وألا أحدَ يشاهدُ ولا أحدَ يشهد! فيكفي الإنسانَ جهالةً أنَّهُ لا يدري أنَّ اللهَ تعالى قد جعلَه، ومن حيثُ لا يحتسب، شاهداً على نفسِهِ وبصيرة (بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَة) (14 القيامة). وسوف يتبيَّنُ للإنسانِ ما كان عليه في دُنياهُ من جهالةٍ يومَ القيامة، يومَ يُفاجئُهُ اللهُ تعالى بشهودٍ كانوا يستنسخونَ ما كان يعمل. ويومها سوف يعجبُ الإنسانُ عندما يتبيَّنُ له أنَّه كان شاهداً على نفسِه من حيثُ لا يدري!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s