في معنى قوله تعالى “قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين”


لا تطابُقَ هناك على الإطلاق بين المعنى الذي تواضعنا عليه واصطلحنا لكلمة “برهان” وبين المعنى الذي تنطوي عليه الكلمةُ القرآنيةُ الكريمة “برهان”، والتي وردت في الآيتين الكريمتين: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين) (111 البقرة)، (أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (64 النمل).
فمعنى كلمة “برهان”، كما تواضعنا عليه واصطلحنا، هو كلُّ ما بمقدورِه أن يُبرهِنَ على أنَّ ما نقولُ به هو الحق الذي يكونُ الباطلَ ضديدُه. وبذلك فإنَّ الـ “برهانَ” عندنا يحتملُ من المعنى غيرَ ذاك الذي تنطوي عليه كلمةُ “برهان” التي وردت في الآيتين الكريمتين أعلاه. فالبرهانُ الذي تُشيرُ إليه هاتان الآيتان الكريمتان مُحدَّدٌ بما هو ذو صلةٍ بأيِّ أثارةٍ من العلم الذي أنزلَه اللهُ تعالى صُحُفاً أو زَبوراً أو توراةً أو إنجيلاً أو قرآناً. وبذلك فليس لكلمة “برهان” في هاتين الآيتين الكريمتين أن تحتملَ غيرَ هذا المعنى المُحدَّد المُقيَّد. فليس لكلمة “برهان” في هاتين الآيتين الكريمتين أن تعني ما يُستدَلُّ به وفقاً لما تقضي به أحكامُ العقلِ وقواعدُ المنطق، وذلك كما هو الحالُ مع معنى كلمة “برهان” كما تواضعنا عليه واصطلحنا لغةً وفكراً وثقافة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s