تاللهِ ما أشركَ سيدُنا يوسف!

نظنُّ أنَّ تدبُّرَ القرآن العظيم وقراءتَه أمرٌ واحد! ولقد تسبَّبَ هذا الظنُّ في جعلِنا بعيدينَ كلَّ البُعدِ عن المعنى الذي ينطوي عليه النصُّ القرآنيُّ المقدس. فتدبُّرُ القرآنِ العظيمِ شيء، وقراءتُه دون تدبُّرٍ شيءٌ مغايرٌ بالتمام والكلية. ولا أدلَّ على ذلك من أننا شرعنا نعجَل بتفسيرِ ما نقرأ من آياتِ القرآنِ العظيم قبلَ أن يتبيَّنَ لنا ويتجلى “البيانُ” الذي تشتملُ عليه هذه الآياتُ؛ هذا البيان الذي لن نُمكَّنَ من الإحاطةِ به إلا من بعدِ أن نقرأها بالتدبُّرِ الذي أمرَنا اللهُ تعالى به.
وفي هذا المنشور سوف أكتفي بإيرادِ مثالٍ واحدٍ سوف يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِهِ مدى البون الشاسع بين ما نظنُّ ونتوهَّمُ أنَّه المعنى الذي تنطوي عليه الآيةُ الكريمة 42 من سورة يوسف (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)، وبين “المعنى” الذي نظنُّ أننا قد وقعنا عليه بقراءتِنا غيرِ المتدبرةِ لها! فلقد ذهب البعضُ، ممن يصرُّون على قراءة القرآن العظيم دون تدبر، إلى أن هذه الآيةَ الكريمة تقطعُ بأنَّ التجاءَ سيدِنا يوسف إلى صاحبِ سجنِه وطلبه منه أن يذكرَه عند الملك، عوضَ التجائِه إلى الله تعالى، كان هو العلةَ من وراءِ مكوثِ سيدِنا يوسف عليه السلام في السجنِ بضعَ سنين!
أنظر كيف أوقعَت هذه القراءةُ غير المتدبِّرة أصحابَها في هذا الخطأ الجسيم الذي جعلهم يقولون في سيدِنا يوسف ما لا يتَّفق مع ما جاءنا به القرآنُ العظيم! فهل يُعقَل أن يُشرِكَ سيدُنا يوسف باللهِ تعالى وهو الذي كان يُعلِّمُ الناسَ التوحيدَ الخالص؟ (وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُون) (38 يوسف).
يتبيَّنُ لنا إذاً أنَّ الإصرارَ على قراءةِ القرآنِ العظيم دون تدبُّرٍ هو أمرٌ محفوفٌ بالمخاطر الجسيمة، وأنَّ تدبُّرَ هذا القرآنِ هو السبيل الوحيد للوقوعِ على معنى آياتِه الكريم. فلو أنَّنا قرأنا الآية الكريمة 42 من سورة يوسف أعلاه بتدبر، لتبيَّن لنا أنَّ صاحبَ سجنِ سيدنا يوسف هو من أنساهُ الشيطان أن يذكرَ سيدَنا يوسف عند الملك!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s