لماذا أخبرَ اللهُ الملائكةَ أنَّه جاعلٌ في الأرضِ خليفة؟

يُفاجئنا القرآنُ العظيم بما جاءتنا به الآيةُ الكريمة 30 من سورة البقرة من أنَّ اللهَ تعالى قال للملائكةِ إنه جاعلٌ في الأرض خليفة (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً)! فهل يعني ذلك أنَّ اللهَ تعالى كان يخبرُ الملائكةَ على الدوام بكلِّ ما كان هو بصدِدِ القيامِ به؟ من الجَلي أنَّ الإجابةَ على هذا السؤال هي النفي القاطع؛ إذ كيف يُعقَل أن يكونَ الملائكةُ على اطلاعٍ تام على كلِّ صغيرةٍ وكبيرة من أمور الوجودِ وقضاياه، وهم الذين حفظت لنا سورةُ البقرة قولَهم مخاطبين اللهَ تعالى (سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا) (32 البقرة)؟!- فلماذا أنبأ اللهُ تعالى الملائكةَ بهذا الأمر إذاً؟
لابد من أن يكونَ هناك في إخبارِ اللهِ الملائكةَ بأنه جاعلٌ في الأرضِ خليفة، ما هو ذو صلةٍ بما كان قد كلَّفَهم تعالى به قبلها. فيكونُ هذا الإخبارُ تفصيلاً لما انطوى عليه الأمرُ الإلهي من إجمال. ويُعينُ على تبيُّنِ ماهيةِ هذا التفصيل وذاك الإجمال أن نستذكرَ العبارةَ القرآنيةَ الجليلة (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) (من 30 البقرة). فاللهُ تعالى كان قد كلَّف الملائكةَ بأن يُبيدوا أولئك الذين كانوا يُفسِدون في الأرضِ ويسفكون الدماء. ثم أنَّ اللهَ تعالى أتبعَ فاستثنى آدمَ من ذلك المصير فأخبرَ الملائكةَ بأنه “جاعلٌ في الأرضِ خليفة”، أي أنه سيُبقي على واحدٍ من أولئك القوم المُفسِدين فلا يطالُه ما كان سيطالُهم من العذاب.
إذاً لقد وجَّهَ اللهُ قولَهُ للملائكةِ بأنه “جاعلٌ في الأرضِ خليفة”، وذلك قُبيل أن يتوجَّهوا إلى الأرض ليقضوا على مَن كان يُفسِدُ فيها ويسفكُ الدماء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s