متى يكونُ دعاؤك علامةً على أنَّ في تديُّنِك خلَلاً وقصوراً؟

لو أننا تدبَّرنا ما جاءنا به القرآنُ العظيم من قصَصِ أنبياءِ اللهِ المُرسَلين لتبيَّنَ لنا أنَّهم عليهم السلام ما دعَوا اللهَ إلا من بعدِ أن أيقنوا تمامَ الإيقانِ أن ليس هناك ما بوسعِهِم القيامُ به حتى يكونَ لهم ما أرادوا. وما ذلك إلا لأنَّ الواحدَ منهم كان على حالٍ مع اللهِ تعالى جعله لا يلتجئُ إلى الدعاءِ إلا من بعدِ أن يستنفِدَ كلَّ وسيلةٍ غيره، وإلا فإنَّ في ذلك ما سوف يقدحُ في ما هو عليه من صادقِ توكُّلٍ على اللهِ تعالى. فالتوكُّلُ على اللهِ حقَّ التوكُّلِ يقتضي من العبدِ ألا يدخِّرَ وسعاً ولا يألو جهداً للقيامِ بما يتطلَّبُه الأمرُ حتى يتحقَّقَ له ما يريد بالعملِ الجادِّ الدؤوب وبالسعي الحثيث، وذلك حتى لا يكونَ من أولئك الذين ظنوا أنَّ بإمكانِهم أن ينالوا بالدعاء ما يُريدون، وأن ليس عليهم أن يجتهدوا في طلبِ الرزقِ بما شرعَ اللهُ من حلالِ الأسباب.
إنَّ لزومَ الدعاء وتركَ الأخذِ بالأسباب من العلامات الدالة على أنَّ هناك خللاً جسيماً وقصوراً عظيماً يعتورانِ تديُّنَ مَن كان هذا هو حالُه البائسُ مع اللهِ تعالى. ولذلك كان “الدعاءُ مُخَّ العبادةِ” طالما استدعت معرفةُ متى يجوزُ للعبدِ أن يلزمَهُ ومتى يتوجَّبُ عليه ألا يتَّخذهُ ذريعةً للقعودِ والتقاعُسِ أن يكونَ حالُ العبدِ مع اللهِ تعالى يُعينُه على تبيُّنِ هذا الفارق الدقيق.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s