استجابة الدعاء من تجليات تسلُّط الله على الوجود

أجازَ اللهُ تعالى طائفةً من الأسبابِ والقوانين فأذِنَ لها بأن تتحكَّمَ في الوجودِ وفيما يجري فيه. وبمقتضى هذه “الإجازةِ الإلهية” كان على الوجودِ أن ينصاعَ ويمتثلَ لكلِّ ما تقضي به هذه الأسبابُ والقوانين. وهكذا كان على الإنسانِ أن يجريَ عليه ما يجري على غيرِه من مفرداتِ هذا الوجود. ومن هنا كان انبثاقُ “المستحيلات”؛ فالمستحيلُ هو كلُّ ما لا يُتصوَّر حدوثُه طالما كان في ذلك ما يتعارضُ مع ما تقضي به أسبابُ الوجودِ وقوانينُه. ومن هنا كان أيضاً انبثاقُ “المعجزات”؛ فالمعجزةُ هي كلُّ حدثٍ يتعارضُ حدوثُهُ مع ما تقضي به أسبابُ الوجودِ وقوانينُه. ولذلك كانت استجابةُ الدعاءِ واحدةً من تجليات “تسلُّطِ اللهِ” على الوجودِ؛ كيف لا وفي هذه الاستجابةِ ما فيها من “خرقٍ” لِذاتِ الأسبابِ والقوانينِ التي سبقَ للهِ تعالى وأن بثَّها في الوجودِ لتُسيِّرَ أمورَه بإذنه؟!
فيكفي استجابةَ الدعاءِ مقدرةً على أن تُبرهِنَ على ما للهِ تعالى من “سلطةٍ مطلقةٍ” على الوجودِ وما فيه أنها العلةُ من وراءِ حدوثِ ما لا قدرةَ لأسبابِ الوجودِ وقوانينِه كلِّها جميعاً على أن تُعلِّلَ لحدوثِه المعجزِ هذا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s