إذا أردتَ أن يُصلحَ اللهُ لكَ بالَك

خُلِقَ الإنسانُ ضعيفاً فلا قدرةَ له بالتالي على أن يحولَ دون أن تعصِفَ بالبالِ منه مُنغِّصاتٌ ومُكدِّرات. ويتفاقمُ الأمرُ سوءاً على سوء إذا ما الإنسانُ ولغَ في السيئاتِ من الأعمال فعادَ عليه ذلك بكلِّ ما من شأنِهِ أن يجعلَه في أسوءِ حال؛ كيف لا وهو بهذا الذي انتهى إليه أمرُه من ولوغٍ في ظُلُماتِ النفسِ والهوى قد أصبح على أسوءِ حالٍ مع اللهِ تعالى؟!
ولذلك فلا راحةَ حقيقيةً للبال إلا بأن يعمدَ الإنسانُ إلى أن ينأى بنفسِهِ عن الاستزادةِ من سيءِ الأعمال، وبأن يكونَ من الذين جعلَهم حالُهم مع الله من الذين طالتهم رحمةُ الله فكفَّرَ بها اللهُ عنهم سيئاتِهِم. وهكذا “حالٌ” مع الله ليس باليسير أن يكونَ العبدُ عليه، كما أنه ليس بالعسيرِ أيضاً! فالأمرُ منوطٌ بهِمةٍ وعزيمةٍ وإرادةٍ لا صلاحَ لحالِ العبدِ مع اللهِ دونها على الإطلاق. وهذا ما بوسعِنا أن نتبيِّنه بتدبُّر ما جاءتنا به سورةُ محمد في الآية الكريمة 2 منها (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ).
وحتى يكونَ العبدُ من أولئك الذين وصفَت حالَهم مع اللهِ تعالى هذه الآيةُ الكريمة، فلابد له من أن يكونَ قد استحقَّ أن تطالَه “رحمةُ الله”، التي وإن كانت قد وسِعت كلَّ شيء فإن اللهَ لم يكتُبها إلا للذين ذكرتهم سورةُ الأعراف في الآيتين 156 -157 منها (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s