لماذا أرى اللهُ تعالى سيدَنا يوسفَ رؤياه؟

حفظ لنا القرآنُ العظيم نَصَّ رؤيا سيدنا يوسف عليه السلام، وذلك كما رواها لإبيه سيدِنا يعقوب عليه السلام، في الآية الكريمة التالية: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) (4 يوسف). ولنا أن نتساءَلَ عن العلةِ من وراء رؤية سيدنا يوسف رؤياه هذه. فلماذا أرى اللهُ تعالى سيدَنا يوسف هذه الرؤيا؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ أنَّ أحداثَ سورة يوسف شرعت تتوالى وتتعاقب مباشرةً بُعَيدَ هذه الرؤيا المباركة، فكان أن كادَ أخوةُ سيدنا يوسف له كيداً انتهى به إلى أن يُباعَ ليشتريَه من بعدُ عزيزٌ من أثرياءِ مصر، ولتجرِيَ الأحداثُ بعدها كما جاءتنا بها هذه السورةُ الجليلة المباركة.
إذاً فاللهُ تعالى أرى سيدَنا يوسفَ رؤياه هذه لكي يُثبِّتَ فؤادَ سيدِنا يعقوب فيكونَ من المؤمنين فلا ينال منه يأسٌ ولا قنوط ولا جزع. وهذا الذي حدثَ مع سيدِنا يعقوب يُذكِّرُ بما حدثَ مع أمِّ سيدِنا موسى التي ألقت به عليه السلام في اليَم استجابةً منها لأمر الله، فما كان منه تعالى إلا أن تدخَّلَ تدخلاً مباشراً في سياقِ الأحداث نجمَ عنه ما حفظته لنا سورةُ القصَص في الآية الكريمة 10 منها (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِين). فما كان اللهُ لِيَدعَ عبادَه المخلَصين ينفرِدُ بهم اليأسُ والجزع أبداً.
إنَّ اللهَ تعالى يتدخُّلُ “تدخُّلاً مباشراً” في حياةِ عبادِه المُخلَصين فيصرفُ عنهم السوءَ والفحشاء، ويُذهِبُ عنهم كلَّ ما لا ينبغي أن يكونَ عليه حالُ المُحسنينَ مع الله. ولذلك فلقد أرى اللهُ تعالى سيدَنا يوسف رؤياهُ لكي يُعينَ أباهُ سيدنا يعقوب على تحمُّلِ مرارةِ الفراق، فربطَ على قلبِهِ، ولقد تجلَّى أثرُ ذلك عليه يقيناً صادقاً وحسنَ ظنٍّ باللهِ لا تشوبُهُ أيةُ شائبة. وهذا ما بإمكانِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا ما حفظته سورة يوسف من حالِ سيدِنا يعقوب مع الله تعالى في الآية الكريمة 86 منها (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ). فسيدُنا يعقوب كان واثقاً كلَّ الثقة من أنَّ اللهَ تعالى لابد وأن يجعلَ رؤيا إبنه يوسف تتحقق، ولذلك فإنه لم يُداخِلهُ شكٌّ يوماً أنَّ يوسف كان على قيد الحياة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s