مَن هو الذي يُدبِّرُ الأمرَ من السماء إلى الأرض؟

يقرأ كثيرٌ منا ما جاءتنا به سورةُ السجدة في الآية الكريمة 5 منها قراءةً تفتقِرُ إلى التدبُّرِ وبالتالي فهي تفتقِرُ إلى التوفيق (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون). فوفقاً لهذه القراءة غير المتدبِّرة، فإنَّ اللهَ تعالى هو الذي يُدبِّرُ الأمرَ من السماءِ إلى الأرض. وبرهانُ افتقارِ هذه القراءةِ إلى التوفيق هو عجزُها عن تبيين المعنى الذي تنطوي عليه العبارةُ الجليلة “ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ” من هذه الآية الكريمة. ويتجلى هذا العجزُ في تخبُّطِ كثيرٍ من المفسِّرين في متاهاتِ الظنِّ بأنَّ هذه العبارةَ تُشيرُ إلى “عروجِ الأمر” من بعدِ أن قامَ اللهُ تعالى بـ “تدبيرِهِ من السماءِ إلى الأرض”! ولو أنَّ هؤلاءِ المفسِّرين تدبَّروا هذه الآيةَ الكريمة، فقرأوها على ضوءٍ من تدبُّرِ “آياتِ الأمر” و”آياتِ العروج” في القرآنِ العظيم، لتبيَّنَ لهم جلياً أن سيدَنا جبريل عليه السلام هو الذي يدبِّرُ الأمرَ من السماءِ إلى الأرض بإذن الله، وأنَّ “الأمرَ” هنا يُشيرُ إلى آياتِ القرآن العظيم التي أمرَه اللهُ بأن يتنزَّل بها على قلبِ سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم.
إذاً فإن بإمكانِنا الآن أن نوجِزَ المعنى الذي تنطوي عليه الآيةُ الكريمة 5 السجدة أعلاه بالكلماتِ التالية: “يتنزَّلُ سيدُنا جبريل بآيِ القرآنِ العظيم من عند عرشِ اللهِ تعالى، الذي دونه السماءُ السابعة، إلى قلب سيدِنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم على هذه الأرض، ثم يعرجُ سيدُنا جبريل إلى اللهِ تعالى مرةً أخرى في يومٍ كان مقدارُه ألف سنة مما نعُدُّ”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s