هل يستطيعُ العلمُ أن يُعلِّلَ لاستثنائية الإنسان؟ (2)

الإنسانُ كائنٌ “استثنائيٌّ” فريد. ولقد أعجزَ الإنسانُ العلمَ بهذه الاستثنائيةَ التي هو عليها، والتي تتجلى أيَّما تجلٍّ في هذا التمايُزِ بينه وبين الحيوان الذي يُصِرُّ العلمُ على أنَّه أصلُه الوحيد.
ومن بين مفردات هذا التمايزِ الإنساني- الحيواني يبرزُ “طغيانُ الإنسان” مُتسيِّداً قائمة ليس باليسيرِ الإحاطةُ بكافةِ مفرداتِها. و”طغيانُ الإنسانِ” هذا مفردةٌ من مفرداتِ حقيقةِ الإنسان؛ تلك الحقيقةُ التي يظنُّ العلمُ الذي بين أيدينا أنه وقعَ على كافةِ تفاصيلِها وأحاطَ بكلِّ ما تشتملُ عليهِ من مناحٍ وجوانب! ويُفنِّدُ ظنَّ العلمِ الواهمِ هذا ما بإمكانِ “طغيانِ الإنسان” أن يُجَلِّيَهُ من تحدٍّ للتصوُّرِ العلمي للإنسان. فكيف يستطيعُ العلمُ أن يُعلِّلَ “للاختلالات” التي انتهى إليها أمرُ بَدَنِ الإنسانِ؛ تلك “الاختلالات” التي يتمايزُ بها “العدوان” و”الجنس” و”النظام المناعي” عن نظائرِه عند الحيوان؟ أم كيف يكونُ بمقدورِ العلمِ أن يُعلِّلَ لكلِّ ذلك “الشذوذ” الذي يعتورُ الفعاليات السايكولوجية والسوسيولوجية للإنسان، إذا كان الحيوانُ هو الأصلُ الوحيدُ للإنسان كما يزعم؟!
إنَّ إصرارَ العلمِ على أن ينظرَ إلى الإنسان بعينٍ لا ترى فيه إلا ما يؤيِّدُ ظنَّه بأنَّ الحيوانَ هو أصلُه الوحيد، لن ينتهيَ بنا إلا إلى مزيدٍ من التخبُّطِ في التعامل المعرفي مع الإنسان! فالإنسانُ ظاهرةٌ “استنثائيةٌ” فريدة لا يكفي القولُ بأنَّ أصلَها الوحيد حيواني للتعليلِ لكلِّ ما تنطوي عليه من تعقيداتٍ لا سبيلَ إلى الوقوعِ على حقيقةِ من تسبَّب فيها إلا بأن نُقِرَّ بأنَّ هناك عواملَ وفواعلَ أخرى، غير ماضيه الحيواني، أسهمت هي الأخرى في صياغةِ ماضيه هذا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s