ما الذي يعنيه أن تكون إنساناً؟ (3)

انتهيتُ في القسمِين الأول والثاني من هذا المنشور إلى أنَّ دينَ اللهِ تعالى هو وحدَه من يملكُ أن يقولَ في الإنسانِ القولَ الفصلَ السديد، وأنَّ الإجابةَ على سؤال “ما الذي يعنيه أن تكون إنساناً؟” تقتضي منا وجوبَ أن نلتجئَ إلى قرآنِ اللهِ العظيم الذي فيه كلُّ ما يُعين على تبيُّنِ حقيقةِ الإنسانِ التي لا إحاطةَ بها على ما هي عليهِ حقاً وحقيقة إلا بتدبُّرِ ما جاءتنا به آياتُه الكريمة من تبيانٍ لأصلِ الإنسانِ ومصيره. فيكفي القرآنَ العظيمَ إحاطةً بحقيقةِ الإنسان أنَّه لا يُقدِّمُ لنا تصوُّراً له يُغذِّي ظنونَنا وأوهامنا، بل وعلى العكسِ من ذلك، فإنَّ هذا القرآنَ يضطرُّنا إلى النظرِ في “مرآتِهِ الإلهية” حتى نرى أنفُسَنا على حقيقتِها، وإن كان في ذلك ما قد يضطرُّنا إلى العزوفِ عنه، وذلك لأنَّ هذا الذي أزاحَ النقابَ عنه بشأنِ حقيقتِنا لا يتناغمُ على الإطلاقِ مع ظنونِنا وأوهامِنا هذه!
ويكفينا أن نتدبَّرَ بعضاً مما جاءنا به القرآنُ العظيم من تفاصيلَ ذاتِ صلةٍ بحقيقتِنا الإنسانيةِ التي أماطت اللثامَ عنها آياتُه الكريمة التالية: (وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا)، (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ)، (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُور. وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)، (وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا)، (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا)، (قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا)، (وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ)، (قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ)، (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى. أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى)، (إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ. وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيد. وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيد).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s