في معنى قوله تعالى “وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا”

لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يستعصيَ على “أمرِ اللهِ إذا جاء”، حتى وإن كان في ذلك ما يتعارض مع ما قُدِّرَ عليه من وجوبِ أن يُطيعَ القوانينَ والأسبابَ التي خلقَها اللهُ وفرضَها على الوجودِ وأجازَ لها أن تتحكَّمَ فيهِ بإذنِه. فأمرُ اللهِ قدَرٌ مقدور فلا قدرةَ بالتالي لأيٍّ من قوانينِ الوجودِ وأسبابِه على أن يحولَ دونَ نفاذِه. فللهِ الكلمةُ العليا، ولأمرِهِ السلطةُ المطلقةُ على قوانيِن الوجودِ وأسبابِه كلها جميعاً.
وإذا كان لقوانينِ الوجودِ وأسبابِه أن يتسلَّطَ بعضُها على بعضٍ بإذنِ الله، فليس لهذه القوانينِ والأسبابِ كلِّها مجتمعةً أن تتمنَّعَ على أمرِ اللهِ إذا جاء. وهذه هي العلةُ من وراءِ تسلُّطِ أمرِ اللهِ على كلِّ ما في الوجودِ من قوانينَ وأسباب. ويُخطِئُ كلُّ مَن يظنُّ أن ليسَ هناك ما بمقدورِهِ أن يحولَ دون أن تنفردَ هذه القوانينُ والأسبابُ بالوجودِ وبمن فيه. فاللهُ قادرٌ على أن يتسلَّطَ على قوانينِ الوجودِ وأسبابِه تسلُّطاً لا تملكُ حيالَه ما يجعلُ منها قادرةً على التأثيرِ في شيءٍ منه.
ولذلك فإنَّ عبادَ اللهِ الصالحين هم على خوفٍ من اللهِ عظيم، كيف لا وهم موقِنون بألا ملجأَ من أمرِ اللهِ إذا جاء، وهم لا يدرونَ هل سيكونون ممَّن سيتولاهم اللهُ برحمته أم من الذين كتبَ عليهم الهلاك. فأمرُ اللهِ قدَرٌ مقدورٌ فلا مفرَّ منه ولا منجى ولا ملجأَ منه ولا مُلتجا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s