في معنى قوله تعالى “وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ”

ما كان اللهُ ليجعلَ عبادَه الصالحين تتشابهُ حياتُهم مع حياةِ مَن أعرض عنه ونأى واتَّبعَ هواه فتردَّى (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) (21 الجاثية). صحيحٌ أنَّ لهذه الحياةِ الدنيا أن تسريَ قوانينُها وأسبابُها على العبادِ كلِّهم جميعاً بإذنِ الله، إلا أنَّ هذا لا يعني أنَّ العبادَ هؤلاءِ كلُّهم سواء في التعرُّضِ لهذه القوانينِ والأسباب! فالصالحونَ من العبادِ هم أولياءُ اللهِ الذين تتجلَّى في حياتِهم رحماتٌ من لدنِ اللهِ تعالى تتسلَّطُ على قوانينِ الدنيا وأسبابِها، وبما يكفلُ لهم ألا تفعلَ فيهم ما تفعلُهُ في غيرِهم من عبادِ الله. فاللهُ تعالى هو المتسلِّطُ بأمرِهِ على قوانينِ الوجودِ وأسبابِه؛ تلك القوانينُ والأسباب التي وإن كان هو مَن أجازَها وأذِنَ لها بأن تفعلَ في هذا الوجودِ ما قدَّرَ لها أن تفعلَه، إلا أنَّه يبقى هو مَن له “الكلمةُ العليا” و”السلطةُ المطلقةُ” عليها وعلى كلِّ مخلوقٍ آخر غيرِها.
فاللهُ تعالى هو مَن يتولى الصالحين برحمتِه التي تتجلى وفقاً لما بوسعنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِنا الآيتين الكريمتين التاليتين: (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) (من 19 الجاثية)، (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (من 68 آل عمران). فالصالحون هم المؤمنون، وهم المتقون، وهم أولياءُ اللهِ الذين لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (62 يونس). فكيف إذاً يتجرَّأ خوفٌ على أن يتسلَّلَ إلى عقولِ عبادِ الله هؤلاء؟ أم كيف يتجاسرُ حزنٌ على أن يستوطِنَ قلوبَهم؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s