ما الذي جعل صاحباتِ امرأة العزيز يقُلنَ في سيدنا يوسف “مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ”؟

انتهيتُ في منشورٍ سابق عنوانه “ما الذي جعلَ صاحباتِ امرأة العزيز يُقطعن أيديَهن لما رأينَ سيدَنا يوسف؟” إلى أنَّ العلةَ من وراءِ إقدامِ صاحباتِ امرأةِ العزيز على تقطيعِ أيديهن، تعودُ إلى هذا الذي كان اللهُ تعالى قد “ألقاهُ” على سيدِنا يوسف عليه السلام من قدرةٍ تجعلُ مَن ينظر إليه من النساء لا تملكُ غير أن يكونَ حالُها معه هو عينُ حالِ امرأةِ العزيز معه، وإلى أنَّ “افتتانَ” امرأةِ العزيز وصاحباتها به عليه السلام لم يكن عائداً بالتالي إلى حسنٍ فائقٍ وجمالٍ باهرٍ اختصَّه اللهُ تعالى بهما.
فاللهُ تعالى وصفَ كيدَهُ في القرآن العظيم بأنه “كيدٌ متين” (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (من 45 القلم). ولقد تبيَّنت لسيدِنا يوسف عليه السلام خصيصةٌ من خصائص كيد الله المتينِ هذا وهي أنَّ اللهَ، بهذا الكيد، لطيفٌ لما يشاء (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ) (من 100 يوسف). ثم أنَّ اللهَ تعالى قد أبانَ في سورةِ يوسف ذاتِها عن خصيصةٍ أخرى من خصائص “كيده المتين” بوسعنا أن نتبيَّنها بتدبُّرِنا ما جاءتنا به الآية الكريمة 21 من هذه السورة الشريفة (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ).
فلكي يقضيَ اللهُ أمراً كان مفعولاً، فإن ذلك قد اقتضى أن “يُلقِيَ” على سيدِنا يوسف من لدنه هالةً نورانيةً لطيفةً خفية؛ تلك الهالة التي جعلت صاحباتِ امرأة العزيز يَقطَعنَ بأن سيدَنا يوسف لم يكن بشراً وإنما هو مَلَكٌ كريم (وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيم) (من 31 يوسف).
والآن، ألا يحقُّ لنا أن نتساءَلَ عن العلةِ من وراءِ إلقاءِ اللهِ تعالى على سيدِنا يوسف تلك “الهالةِ الخفية” التي لم يكن لأيٍّ من النساءِ أن تُفلِتَ من مُحكَمِ قبضتِها ومن شديدِ تأثيرِها؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s