في معنى قولِهِ تعالى “وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى”

يؤكِّدُ القرآنُ العظيم أنَّ الوجودَ ما كانت لتقومَ له قائمةٌ لولا أنَّ اللهَ تعالى هو مَن تكفَّلَ بخلقِهِ وإنشائِهِ نشأةً سمَّاها بـ ” النَّشْأَة الأولى” (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ) (62 الواقعة). صحيحٌ أنَّ الوجودَ “مستقرٌّ” اليومَ جراء ما كان اللهُ تعالى قد بثَّه فيه من قوانينَ وأسباب، إلا أنَّ هذا لا ينبغي أن يجعلَنا نُخطئُ فنظنُّ ونتوهَّم أنَّ هذه القوانينَ والأسباب هي من كفلت لمادةِ هذا الوجودِ أن تظهرَ للوجود! فهذه القوانينُ والأسباب إن كانت قادرةً بإذنِ اللهِ على أن تتسبَّبَ في حدوثِ ما يحدثُ في هذا الوجودِ من وقائعَ وأحداثٍ وظواهر، فإن قدرتَها هذه مُحدَّدةٌ بما أجازَها اللهُ تعالى به فحسب، وبالتالي فما كان لها أن تُنشِئَ مادةَ الوجودِ الأولى!
وهكذا، وبناء على ما تقدَّم، فإنَّنا سوف نقترفُ خطأً جسيماً إن نحنُ ظننَّا أنَّ بمقدورِ هذه الأسبابِ والقوانين أن تقومَ بإنشاءِ “النشأةَ الأخرى” يومَ القيامة! فإذا كانت هذه القوانين والأسباب قد عجزت عن إنشاءِ “النشأة الأولى” فإنها أعجزُ عن أن يكونَ بمقدورِها أن تُنشئَ “النشأةَ الأخرى”. ولذلك فلقد جاءتنا سورةُ النجم في الآية الكريمة 47 منها بما يؤكِّدُ أنَّ اللهَ تعالى هو من سيتكفَّلُ بتلك “النشأة الأخرى” دون تدخُّلِ هذه القوانين والأسباب (وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى).
فالذي سيحدثُ يومَ القيامة من قيامِ اللهِ تعالى بإنشاءِ “النشأة الأخرى” لَيُذكِّر بما قام به اللهُ تعالى من إنشاء “النشأة الأولى” مبتدأ الخلق.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s