الحديد بين مطرقةِ أمرِ الله وسندان قوانين الله وأسبابِه

حَبا اللهُ تعالى الحديدَ ببأسٍ شديد (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) (من 25 الحديد). فلم يكن للحديدِ إذاً أن يحظى بهكذا “بأسٍ شديد” لولا أنَّ اللهَ تعالى قد بثَّ في الوجودِ من الأسبابِ والقوانين ما كان كفيلاً بتحقيقِ ذلك. فكلُّ ما في هذا الوجودِ من مادةٍ قد هيَّأ لها اللهُ من الأسبابِ والقوانين ما يتكفَّلُ بأن يجعلَ منها تكونُ على ما هي عليه من خصائصَ ومواصفاتٍ تتمايزُ بها عن غيرِها. ولم يكن لأيِّ مخلوقٍ في هذا الوجودِ أن يستعصيَ على “أمرِ اللهِ إذا جاء” بما يتعارضُ مع ما تقضي به الأسبابُ والقوانين التي تكفلُ له أن يتواجدَ ويتفاعلَ مع غيرِهِ من المخلوقات. صحيحٌ أن هذه القوانينَ والأسباب قد بثَّها اللهُ تعالى في الوجودِ وفرضَها عليه، إلا أنَّ للهِ “الكلمةَ العليا” و”السلطةَ المطلقة” عليها. فالحديدُ ذو بأسٍ شديد طالما كفلت له هذه القوانينُ والأسباب بإذنِ الله ذلك. وبذلك فلن يكونَ للحديدِ بأسٌ شديد إذا ما جاءَ أمرُ اللهِ فحكمَ بـأن يكونَ غيرَ ذلك، وإن كان في ذلك ما يتعارضُ مع تلك القوانينِ والأسباب التي قضت بأن يكونَ للحديد هذا البأسُ الشديد!
فيكفينا أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ سبأ من قصصِ سيدِنا داود عليه السلام، وكيف أنَّ اللهَ تعالى قد ألانَ له الحديد فجعلَه ليِّناً مِطواعاً بين يدَيه كما هو الطينُ بين يدَي الخزاف (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) (10 سبأ).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s