حالُ المُحسنينَ مع اللهِ كما كشفت النقابَ عنه سورةُ القصَص

كان سيدُنا موسى عليه السلام فتىً يافعاً، وذلك عندما منَّ اللهُ تعالى عليه بما فصَّلته وبيَّنته سورةُ القصَص في الآية الكريمة 14 منها (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ). وللمحسنين مع اللهِ تعالى حالٌ عجيب فصَّلت بعضاً من مفرداتِهِ الآيات الكريمة التالية: (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (من 56 الأعراف)، (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (من 195 البقرة)، (وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) (من 69 العنكبوت)، (إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (من 120 التوبة)، (وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ) (من 37 الحج)، (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ) (من 58 البقرة)، (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) (من 91 التوبة).
فكيف السبيلُ إلى أن يكونَ الواحدُ منا من المحسنين؟ يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذا السؤال أن نستذكرَ ما جاءتنا به سورةُ القصص من قَصَصِ سيدِنا موسى بعد أن منَّ اللهُ تعالى عليه بما فصَّلته الآية الكريمة 14 منها أعلاه. فسيدُنا موسى كان كلما ألمَّت به شِدَّةٌ التجأ إلى اللهِ تعالى يستغفرُهُ ويتوبُ إليه حيناً، ويستنصرُهُ حيناً آخر، ويستهدِيهِ تارة، ويسترزقُه تارةً أخرى. وهذا هو حالُ المُحسنينَ مع اللهِ؛ فهو تعالى لا يغيبُ عن بالِهم، وهو حاضرٌ دائماً في قلوبِهم، وهو الذي يشغلُ العقلَ والقلبَ منهم. وهذا هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنَه بتدبُّرِنا الآياتِ الكريمة 15- 24 القصص:
فعندما قتلَ سيدُنا موسى عدوَّ الذي من شيعتِه تبيَّنَ له أنَّ ما فعله قد جعله ظالماً لنفسِه فدعا ربَّه: (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي) (من 16 القصص)، وأتبعَ ذلك بتأكيدِهِ هذا الاستغفار بتوبةٍ نصوحٍ فصَّلتها الآية الكريمة (رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ) (من 17 القصص). وعندما اضطرَّهُ خوفُه إلى أن يُغادِرَ مصرَ توجَّه إلى الله تعالى فدعاه (رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين) (من 21 القصص). ولما توجَّهَ تلقاءَ مدين استهدى اللهَ تعالى فدعاه (عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ) (من 22 القصص). ولما اشتدَّ بسيدِنا موسى الجوعُ والتعب دعا اللهَ تعالى (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) (من 24 القصص).
إذاً فإذا أردتَ أن تكونَ من المحسنين فما عليك إلا أن ترتقيَ بحالِك مع الله تعالى ليُصبحَ كحالِ مَن كان من قبلِك من المحسنين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s