في معنى الآية الكريمة 57 الأنعام

كنت قد تحدثتُ في منشوراتٍ عدة عن بعضٍ من دلالات العبارة الكريمة (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ). وفي هذا المنشور سوف أتطرق إلى ما بإمكانِنا أن نتبيَّنه بتدبُّر ما جاءتنا به سورة الأنعام في الآية الكريمة 57 منها (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِين). فما الذي يتبيَّنُ لنا بتدبُّرِ العبارة الكريمة “إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ” في سياقِ هذه الآية الكريمة؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال أن نقرأ هذه العبارةَ الكريمةَ، وذلك بدلالةٍ من العبارةِ الكريمةِ التي تسبقها مباشرة (مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ). فرسولُ اللهِ كان يُجيبُ قومَه بهذه العبارة الكريمة على ما كانوا يُلحُّون به عليه صلى الله تعالى عليه وسلم بأن يدعوَ اللهَ أن يُعجِّلَ لهم ما كان صلى الله تعالى عليه وسلم يتوعدُّهم به من عذابِ الله في حالِ إصرارِهم على الإعراضِ عن رسالتِهِ الإلهية إليهم. لنتدبَّر الآيتين الكريمتين التاليتين: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ) (من 47 الحج)، (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم) (32 الأنفال).
ولقد أمرَ اللهُ رسولَه الكريم في الآية الكريمة 57 الأنعام أعلاه بأن يُجيبَ قومَه بأنَّ الأمرَ ليس له صلى الله تعالى عليه وسلم حتى يكونَ لهم ما يُريدون. فالحكمُ لله والأمرُ له تعالى وحده، فإن شاءَ عجَّلَ لهم بالعذاب وإن شاءَ أمهلَ وما أهمل.
يتبيَّنُ لنا إذاً أن بإمكاننا أن نوجزَ المعنى الذي تشتملُ عليه العبارةُ الكريمةُ “إن الحكمُ إلا لله” الواردة في الآية الكريمة 57 الأنعام أعلاه، بأنه تشديدٌ من اللهِ على أن ليس لمخلوقٍ أن يُمليَ عليه تعالى ما يتوجَّبُ عليه أن يفعلَه، وأنَّ اللهَ وحده هو المتسلِّطُ على الوجودِ تسلُّطاً مطلقاً لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يستعصيَ على أمرِهِ تعالى إذا جاء، وعلى حكمهِ النافذ لا محالة. فللهِ السلطةُ المطلقةُ على هذا الوجودِ الذي لا يملكُ إلا أن يمتثلَ لما تقضي به سلطةُ اللهِ المطلقةُ هذه وإن تعارضَ ذلك مع ما سبقَ للهِ وأن بثَّه فيه من قوانينَ وأسباب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s