خلقَ اللهُ مادةَ السمواتِ والأرض في ستةِ أيام ثم بثَّ الحياةَ في بعضها في ستةِ أيامٍ أُخَر

خلقَ اللهُ تعالى مادةَ السمواتِ والأرض في ستةِ أيام (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) (من 7 هود). ولقد قدَّرَ اللهُ تعالى أن تبقى مادةُ السمواتِ والأرض هذه بلا “حياةٍ بايولوجية” حُقباً وآماداً من الزمانِ لم يرِد بشأنها في القرآنِ العظيم ما يُحدِّدُ أمدَها. ثم قضت مشيئةُ اللهِ تعالى أن تبدأ رحلةُ “الحياةِ البايولوجية” من أرضِنا هذه، فشرعَ في خلقِ ما في الأرضِ جميعاً وباركَ فيها وقدَّر فيها أقواتَها سواءً لكلِّ أصنافِ النباتِ والحيوان (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم) (29 البقرة)، (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ) (10 فصلت). وبذلك يتبيَّنُ لنا أنَّ خلْقَ اللهِ تعالى “للحياةِ البايولوجية” في الأرض قد استغرق أربعةَ أيام.

ولأن مشيئةَ اللهِ تعالى قضت بأن يبثَّ “الحياةَ البايولوجية” في أماكنَ محددةٍ من كونِنا هذا، فلقد استوى اللهُ إلى السماءِ وخلقَ هذا النوعَ من الحياة في أرضين ستَّ أخرى ليصبحَ بذلك عددُ الأرضينَ التي قُدِّرَ لها أن تزدهرَ فيها “الحياةُ البايولوجية” سبعةَ أرضين. ولقد أنبأنا القرآنُ العظيم بأنَّ مدةَ خلقِ الحياةِ البايولوجية في تلك الأرضين الست كانت يومين هما ما اقتضاهُ الأمرُ من مدةٍ من الزمان حتى يُصارَ إلى خلقِ تلك الأرضين بسمواتِهِن مع سماءِ أرضنا هذه (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11)فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) (11- من 12 فصلت). يتبيَّنُ لنا إذاً أن مدةَ خلقِ “المادة البايولوجية” في كونِنا هذا كانت ستةَ أيام، وهي تذكِّر بالأيام الست التي خلقَ اللهُ فيهن مادةَ السموات والأرض قبلها.
وقد يظنُّ البعضُ أنَّ هناك تعارضاً بين ما جاءتنا به سورةُ فُصِّلَت وغيرِها من السوَر التي ذُكِرَ فيها خلقُ اللهِ تعالى للسمواتِ والأرض! فهذا البعض يرى أنه، وفقاً للآياتِ الكريمة 9- 12 فصلت، فإنَّ مدةَ هذا “الخلق” هي: “يومين” و”أربعة أيام” و”يومين”، فيكونُ بذلك المجموع هو ثمانية أيام. وهذا في ظنهم يتعارض مع “أيام الخلق الست”! وبتدبُّرِ هذا الاعتراض، على ضوءٍ مما تقدَّمَ أعلاه في هذا المنشور، فإنَّ هذه الآيات الكريمة من سورة فصلت لا تتحدث عن “أيام الخلق الست” التي خلق اللهُ فيها مادةَ السمواتِ والأرض، إذ أنها تتحدث عن خلق الله “للمادة البايولوجية” في السموات السبع.
ولقد أوقعَ هذا البعضَ في هذا الظن الخاطئ أنهم لم يتبيَّنوا أن الآية الكريمة 9 فصلت (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) هي الوحيدةُ في هذه السورة التي ورد فيها ذكرُ خلقِ اللهِ تعالى لمادة الأرض غير الحية، وذلك قبل أحقابٍ وآماد لا يعلمها إلا الله. وبذلك فإنه ليس من الصواب أن نُضيفَ هذين “اليومين” إلى “أربعة أيام” و”يومين” والتي هي أيام خلق المادة البايولوجية في السمواتِ السبع بأرضيهن السبع.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s