في معنى قوله تعالى “لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ”

استشهدَ اللهُ تعالى الملائكةَ الكرام، وذلك كما أنبأتنا به سورةُ النساء في الآية الكريمة 166 منها (لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا). فاللهُ تعالى يشهدُ بأنه هو من أنزلَ القرآنَ العظيم إلى سيدِنا محمد، وأنه صلى الله تعالى عليه وسلم هو رسولُه، وكفى باللهِ شهيداً. وهذا هو عينُ ما جاءتنا به سورةُ الفتح (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا. مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) (من 28- من 29 الفتح).
أما شهادةُ الملائكةِ الكرام بأنَّ القرآنَ العظيم مُنزَلٌ من اللهِ تعالى، فإنَّ بالإمكانِ أن نتدبَّرها وذلك على ضوءٍ من هذا الذي هم عليه من قربى من عرشِ اللهِ تعالى. فسيدُنا جبريل عليه السلام هو مَن كلَّفه اللهُ تعالى بأن “يُدبِّرَ الأمر” فيتكفَّلَ بتنزيلِ آياتِ القرآنِ العظيم على سيدنا محمد، وذلك في رحلةٍ مباركةٍ من عندِ تخومِ عرشِ الله وإلى قلبه الشريف صلى الله تعالى عليه وسلم (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّون) (5 السجدة)، (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) (192- 194 الشعراء)، (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين) (102 النحل).
ولقد كان الملائكةُ الكرام شهوداً على رحلةِ تنزُّلِ سيدِنا جبريل بالقرآنِ العظيم هذه، وذلك في كلِّ مرحلةٍ من مراحِلِها، وهذا ما جاءتنا به سورة الطلاق في الآية الكريمة 12 منها (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ). ففي كلِّ سماءٍ من سموات الوجود السبعة كان هناك ملائكةٌ شهوداً على هذا التنزُّلِ الشريف.
إن رحلةَ تنزُّلِ القرآنِ العظيم، من عندِ تخومِ عرشِ اللهِ تعالى وإلى قلبِ سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم، لم تكن بالحدث الذي تلطّف واستخفى عن أنظارِ وأسماعِ أهلِ السماء من ملائكةِ اللهِ الكرام. فيكفي القرآنَ العظيمَ شهادةً على إلهيتِهِ أن يكون اللهُ وملائكتُه الشهودَ عليه.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s