معنى “التسلُّط الإلهي” وحقيقتُه

يظنُّ كثيرٌ منا أنَّ بالإمكانِ تحديدَ قدرةِ اللهِ بمُحدِّداتٍ تفرِضُها القوانينُ والأسبابُ التي سبقَ له تعالى وأن خلقَها وفرضَها على الوجودِ حتى تتسبَّبَ في حدوثِ ما يحدثُ فيه من وقائعَ وظواهرَ وأحداث بإذنه! ويُفنِّدُ هذا الظنَّ ويدحضُه ما للهِ من “تسلُّطٍ” على هذه الأسبابِ والقوانين ليس هناك من اختلافٍ بينه وبينَ “تسلُّطِهِ” تعالى على أيِّ مخلوقٍ من مخلوقاتِه الأخرى؛ فاللهُ هو القاهرُ فوقَ عبادِه وهو المهيمنُ الذي لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يحولَ دونَ أن يقضيَ اللهُ بما يشاءُ وأن يكونَ له ما يريد.
وهذا “التسلُّط الإلهي” حقيقةٌ لا يُماري فيها مَن تيقَّنَ أنَّ للهِ قدرةً مطلقةً ما قدرَها حقَّ قدرِها مَن لم يقدِرِ اللهَ حقَّ قدرِه (مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (74 الحج). فأنى لقوانين وأسبابٍ خلقَها اللهُ أن تستعصيَ على أمرِه فيكونَ لها ما تريد ولا يكونُ للهِ ما يُريد وهو القاهرُ المُهيمنُ الغالبُ على أمره؟!
وقد يرى البعضُ أنَّ لكلمة “المتسلِّط” تداعياتٍ لا تستقيمُ مع ما ينبغي أن يكونَ عليه التصوُّرُ السليم لعلاقةِ اللهِ تعالى بمخلوقاتِه. ويستندُ هذا الرأيُ إلى ما وقرَ لدى الناسِ من معنى لكلمة “التسلُّط”. فالتسلُّطُ عند كثيرٍ منا يعني أن يفرِض المرءُ إرادتَه بغيرِ وجهِ حق على مَن لا حولَ له ولا قوة. وهذا ليس هو المعنى الصحيح لهذه الكلمة؛ فاللهُ “متسلِّطٌ” على الوجودِ بجبروته وكبريائه فلا قدرةَ لمخلوقٍ بالتالي على أن يكونَ له ما يُمكِّنُه من أن يستعصيَ على أمرِ اللهِ وإرادتِه.
فالتسلُّطُ إذاً يصفُ ما للهِ تعالى من قدرةٍ مطلقةٍ لا يملكُ حيالها أيُّ مخلوقٍ أن تكونَ له إرادةٌ يُخالِف بها عن أمرِ الله وإرادته.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s