الصَّرفُ الإلهي من تجلياتِ تسلُّطِ الله

للهِ أن يتدخَّلَ في “صيرورةِ” و”تصيُّرِ” وقائعِ وظواهرِ وأحداثِ الوجودِ “تدخُّلاً مباشراً” هو الدليلُ الحاسمُ والبرهانُ القاطعُ بأنَّه تعالى هو القاهرُ المهيمنُ الغالبُ على أمرِه فلا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يستعصيَ على ما قضت به ميشئتُه وشاءت إرادتُه. وبمقدورِ هذا التدخُّلِ الإلهيِّ المباشر أن يُغيِّرَ من مسارِ الأحداثِ فيؤجِّلَ أو يعجِّلَ أو يُعطِّلَ منها ما يقتضيهِ الأمرُ حتى يتحقَّقَ بذلك مرادُ الله تعالى. كما وأن بمقدورِ هذا التدخُّلِ الإلهي المباشرِ أيضاً أن يتجلَّى وبما من شأنِهِ أن يتسلَّطَ على وقائعِ الوجودِ وظواهرِه وأحداثه فلا يجعلَ لإسبابِ هذا الوجودِ وقوانينِه أيَّ تأثير يحولُ دونَ تحقُّقِ مرادِ الله. فأنى لأسبابِ الوجودِ وقوانينِه، إذ يتجلَّى تسلُّطُ الله تعالى، أن يكونَ لها ما تؤثِّرُ به على شيءٍ من هذا الوجود وهي مخلوقةٌ كما هو مخلوق، وخالقُ الكلِّ هو اللهُ تعالى؟!
ولقد حفظت لنا سورةُ يوسف العديدَ من الأدلةِ والبراهين على أنَّ التدخُّلَ الإلهيَ المباشرَ في وقائعِ الوجودِ وأحداثِه وظواهرِه حقيقةٌ لا مِراءَ فيها. فيكفينا أن نستذكرَ ما حدثَ من تدخُّلٍ إلهيٍّ مباشر حالَ اللهُ بمقتضاهُ دون أن يقعَ سيدُنا يوسف عليه السلام في المعصية، حين “صرف” اللهُ تعالى عنه السوءَ والفحشاءَ، وذلك عندما أراهُ برهانَ قدومِ العزيز الذي كان يوشكُ أن يدخلَ غرفتَه حيث كانت إمرأتُه قد راودت سيدَنا يوسف عن نفسه، وكان هو يوشكُ أن يهمَّ بها (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ) (24 يوسف).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s