في معنى قولِهِ تعالى “قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى”

حفظ لنا القرآنُ العظيم ما دارَ بين سيدِنا موسى عليه السلام وسحرةِ فرعونَ الطاغية من حديثٍ، وذلك في آياتٍ عديدة. ومن بين ما كان قد دارَ بين الطرفين من “حديثِ تحدٍّ” هو ما بوسعِنا أن نتبيَّنه بتدبُّرِنا الآيات الكريمة 65- 68 من سورة طه (قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى. قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى. فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى. قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى).
فلقد خالجَ فؤادَ سيدِنا موسى خوفٌ مبعثُهُ ما كان قد تداعى إلى ذهنِه من أنَّه لن يكونَ بمقدورِهِ أن يأتيَ بشيءٍ يضطرُّ الناظرَ إليه إلى وجوبِ الإقرارِ بأنَّه عليه السلام مُرسَلٌ من عندِ اللهِ حقاً. فما كان من اللهِ إلا أن طمأنَ كليمَه بأنه هو “الأعلى”. فسحرةُ فرعونَ الطاغية ما كان لهم من “سلطةٍ” إلا على ما قُدِّرَ لهم أن يقعوا عليه من علمٍ بشيءٍ من ظاهرِ هذه الحياةِ الدنيا كفلَ لهم أن “يسحروا أعيُنَ الناسِ ويسترهبوهم”. وهذا فنٌّ يستندُ إلى بعضٍ من أسبابِ هذا الوجودِ وقوانينِه؛ تلك الأسبابُ والقوانين التي ليس لها أن تستعصيَ على خالقِها الذي وحدَه مَن بمقدورِهِ أن يتسلَّطَ عليها وهو ربُّها الأعلى.
ولذلك فلقد قالَ اللهُ تعالى لسيدِنا موسى إنه عليه السلام هو “الأعلى”. وتبعاً لذلك، فإن بمقدورِه أن “يتسلَّطَ” بإذنِ الله على ما جاء به السحرةُ تسلُّطاً فصَّلته لنا الآيةُ الكريمة 69 من سورة طه (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s