من معاني “إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ”

حفظَت لنا سورةُ يوسف بعضاً مما كان يدورُ بين سيدِنا يوسف وصاحبَي سجنه من حديثٍ كان عليه السلام يُصِرُّ على أن يتولى هو زِمامَ إدارتِه صوبَ الوجهةِ التي لا خيرَ في التوجُّهِ بعيداً عنها، ألا وهي الدعوةُ إلى الله تعالى: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ. مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (39- 40 يوسف).
لقد شدَّدَ سيدُنا يوسف في حديثه مع صاحبَي سجنِه على أنَّ الدينَ لله وليس لما تهوى الأنفسُ حتى يكونَ للإنسانِ أن “يخترعَ” دينَه بنفسِه! فالحُكمُ لله، وهو الذي أمرَ بألا يعبدَ الإنسانُ إلا إياه. وكلُّ معبودٍ آخرَ سوى الله هو “اختراعٌ” من صنعِ عقلِ الإنسان. فالإنسانُ لم يخلِق نفسَهُ حتى يكونَ بمقدورِهِ أن يُحدِّدَ الدينَ الذي عليه أن يتديَّنَ به! فاللهُ هو الذي خلقَ الإنسان، وهو وحده له أن يحدِّدَ له الدينَ الذي عليه أن يتديَّنَ به. والحُكمُ ليس للإنسانِ الذي لا يملكُ من أمرِه شيئاً طالما كان الحُكمُ والأمرُ كله لله. ولذلك فلا سبيل هنالك أمام الإنسان غيرَ أن يرضى بالدين الذي ارتضاهُ له اللهُ.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s