لماذا لا يزالُ الإنسانُ “ذلك الكائنَ المجهول”؟

لماذا لا يزالُ الإنسانُ، وحتى هذه اللحظة، لغزاً غامضاً تستعصي علينا الإحاطةُ بما يُزيحُ عنه غموضَه وإلغازَه هذين؟ ولماذا أخفقَ كلٌّ من “العلم التقليدي”، و”التفسيرِ التقليدي” للدين، في الوقوعِ على حقيقةِ الإنسان؟
يتكفَّلُ بالإجابةِ على هذين السؤالين أن نستذكرَ حقيقةً نُصِرُّ على تجاهُلِها والتغافُلِ عنها! فالإنسانُ يحلو لنا أن ننظرَ إليه فنراهُ “كائناً معلوماً” لا غموضَ يُداخِلُ حقيقتَه، ولا إبهامَ يشوبُ كينونتَه! وهذا أمرٌ ليس بالعسيرِ تبيانُ علَّتِه؛ فالعلمُ التقليدي لا يرضى بأن يكونَ الإنسانُ “كائناً غير معلوم”، لأنَّ في ذلك ما يقدحُ في صحةِ ادِّعائهِ بأنه السلطةُ المعرفيةُ الوحيدةُ المخوَّلةُ بأن تقولَ في الإنسانِ ما يتوجبُ علينا أن نأخذ به على أنَّه الحقُّ الذي لا مِراءَ فيه. و”التفسيرُ التقليدي” للدين لا يقلُّ بدورِهِ عن العلم التقليدي إصراراً على أن يتسلَّطَ على أتباعِهِ بالظنونِ والأوهام! فكيف يستقيمُ ألا يكونَ بمقدورِ هذا “التفسيرِ” أن يُقدِّمَ “التصوُّرَ الأمثل” للإنسانِ، وهو الذي يظنُّ ويتوهَّمُ أنَّه قد حيزت له دنيا المعارفِ والحقائقِ بحذافيرِها؟!
إنَّ الإنسانَ لا يزالُ “ذلك الكائنَ المجهول”، وسيبقى كذلك، طالما لم يُقِر كلٌّ من العلم التقليدي والتفسير التقليدي للدين بأنَّ هناك “مجاهيلَ” كثيرة تكتنفُ ماضي هذا الإنسان، وأنَّ الاكتفاءَ بما تأتى لكلٍّ منهما أن يقعَ عليه من علمٍ بهذا الإنسان، لن يقودهما إلا إلى الإخفاقِ التام والفشلِ الذريع في التعليلِ لظهورِه المُعجزِ، ولهذا الذي يتمايزُ به عن غيره من المخلوقاتِ البايولوجية كلِّها جميعاً!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s