تسلُّطٌ برهانُه التسليط!

ما كان اللهُ ليذرَ الوجودَ تنفردُ به تلك الأسبابُ والقوانينُ التي سبق له وأن خلقَها وأذِنَ لها بأن تتسبَّبَ في حدوثِ وقائعِهِ وظواهرِهِ وأحداثِه! فهذا الوجودُ كان مُقدَّراً له، ومنذ لحظاتِ تخلُّقِهِ الأولى، أن يشهدَ خلقَ اللهِ تعالى للإنسان، وذلك عندما يحينُ ميعادُ ذلك. فالإنسانُ قد جُبِلَ على أن يتوهَّمَ كلَّ مَن هبَّ ودَبَّ إلهَه! ولذلك فلقد كان مُقدَّراً على هذا الإنسان أن ينظرَ إلى أسبابِ الوجودِ وقوانينِه فيتوهَّمها آلهةً يضطرُّهُ ضعفُهُ حيالَها إلى الخضوعِ والتعبُّدِ لها، وذلك طالما كان هذا الضعفُ من جانبِه قد جعلَه يمتثلُ لما تأمرُه به نفسُه ولما يُمليه عليه هواه! ولذلك كان حقيقاً على اللهِ تعالى أن يُبينَ للإنسانِ هذا الذي هو عليه من انصياعٍ للباطلِ وإطاعةٍ لأكاذيبِه وأراجيفِه، فكان أن أرسلَ آياتِهِ مُبيَّناتٍ مُفصَّلات، وأيَّدَ بها أنبياءَه المُرسَلين فأقامَ بذلك على الناسِ حُجَّتَه البالغة بأن لا إلهَ إلا هو، وأنَّ أسبابَه وقوانينَه مخلوقةٌ كما هم مخلوقون، ولذلك فإنها لا تستحقُّ أن يخضعَ لها الإنسانُ ويتعبَّد!
ثم أنَّ اللهَ تعالى “سلَّط” رُسُلَه من الملائكةِ الكرام على مَن طغى من البشرِ واستكبرَ، فكانَ فيما انتهى إليه أمرُهُم من هلاكٍ وزوال آياتٌ وعبرةٌ وعِظة لكلِّ مَن أيقنَ أنَّ من وراءِ هذا “التسليطِ الإلهي” إلهاً قادراً مقتدراً متسلِّطاً على الوجودِ فلا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يقفَ في وجهِ تسلُّطِهِ هذا. ولذلك نقرأ في سورة الحشر (وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ). فهذا التسليطُ من ذاكَ التسلُّط!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s