في معنى “الله أكبر”

يظنُّ الإنسانُ أن ليس هناك ما بمقدوره أن “يتسلَّطَ” على هذا الوجودِ القائمِ بالأسبابِ والقوانين! فاللهُ تعالى هو الذي خلقَ هذه الأسبابَ والقوانينَ وأذِنَ لها بأن تُسيِّرَ وقائعَ هذا الوجودِ وأحداثَه وظواهره، فنسيَ الإنسانُ بذلك أنَّ للهِ تعالى أن “يتسلَّطَ” على هذه الأسبابِ والقوانين تسلُّطاً يُفقِدُها القدرةَ على التأثيرِ في هذا الوجود!
فهكذا تحديدٌ لقدرةِ اللهِ تعالى لا ينبغي أن يصدرَ عن عقلٍ يؤمنُ بأنَّ اللهَ قادرٌ على كلِّ شيءٍ وأنَّ قدرتَه لا تُحدِّدُها أسبابٌ أو قوانين! صحيحٌ أنَّ اللهَ تعالى هو الذي خلقَ هذه الأسبابَ والقوانينَ ليُنظِّمَ بها أمورَ هذا الوجود، إلا أنَّ هذا لا يلزمُ عنهُ وجوبُ ألا تكونَ للهِ قدرةٌ على أن يتسلَّطَ على هذه الأسبابِ والقوانين! فهكذا ظنٌّ لا يصدرُ إلا عن عقلٍ ما قدرَ اللهَ حقَّ قدره إذ حدَّدَ قدرتَه تعالى بما سبق له وأن خلقَه من أسبابٍ وقوانين!
ولذلك فإنَّ اللهَ علَّمَ الإنسانَ ما جاءه به دينُهُ القويم من أنَّه تعالى “أكبرُ” من هذه “الحدود” التي افترضها عقلُهُ دون وجهِ حق! فالله أكبرُ من “مُحدِّداتِنا” لقدرتِه تعالى على أن يفعلَ في الوجودِ ما يشاء. وإذا كان هذا الوجودُ قد خلقَه اللهُ ليُطيعَ تلك الأسباب والقوانين، فإن هذا لا ينبغي أن يجعلنا نتوهم هذه الأسبابَ والقوانينَ “حدوداً” ليس للهِ تعالى من قدرةٍ على أن يتجاوزَها!
ولقد برهنَ اللهُ تعالى على قدرتِه على أن يتسلَّطَ على تلك الأسبابِ والقوانينِ، والتي يسيرُ بمقتضاها هذا الوجودُ بإذنهِ، بما حفظَه لنا قرآنُه العظيم من أنباءِ ما سبقَ وأن أنزلَهُ على أنبيائِه المرسَلين من آياتٍ مُبيَّناتٍ مفصَّلاتٍ تجلَّت فيها هذه القدرةُ الإلهيةُ المطلقة التي ليس بمقدور كل ما في الوجودِ من أسبابٍ وقوانينَ على أن تحدَّ من مطلقِ تسلُّطِها على وقائعِه وأحداثِه وظواهرِه!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s