ذاتٌ ليس كمثلِها ذات!

هل للهِ تعالى ذاتٌ؟ يُعينُ على الإجابةِ على هذا السؤال تدبُّرُ الآيات الكريمة التالية: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) (من 42 ق)، (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (من 10 الفتح)، (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ) (من 47 الذاريات)، (وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي) (من 39 طه)، (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (من 48 الطور)، (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبتَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوب) (من 116 المائدة).
وليس هناك من سبيلٍ إلى تدبُّر هذه الآياتِ الكريمة من دونِ أن نستذكرَ ما جاءنا به القرآنُ العظيم بشأنِ تفرُّدِ اللهِ تعالى بما جاء في الآية الكريمة 11 الشورى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ). فإذا كان اللهُ تعالى “ليس كمثلِه شيء”، فإن هذا يقتضي منا وجوبَ ألا نظنَّ ونتوهَّمَ بأنَّ بإمكانِنا أن نُحيطَ بما جاءنا به القرآنُ العظيم بشأنِ “يدِهِ” و”عينِه” و”ساقِه” تعالى. فـ “يدُ اللهِ تعالى” ليس كمثلها يد، و”عينُ اللهِ تعالى” ليس كمثلها عين، و”ساقُ اللهِ تعالى” ليس كمثلِها ساق.
إنَّ إصرارَ البعض على قراءةِ القرآنِ العظيم دون تدبُّرٍ قد انتهى بهم إلى الوقوعِ في أخطاءَ جسيمةٍ. ومن بين هذه الأخطاء ما انتهى إليه هؤلاء من أنَّ للهِ تعالى “يداً” و”عيناً” و”ساقاً” و”ذاتاً” و”نفساً” لا تختلفُ عما نعرِّف من يدٍ وعينٍ وساقٍ وذات ونفس! فإذا كان ثمةَ من سبيلٍ إلى الإحاطةِ بما يشتملُ عليهِ النصُّ القرآنيُّ المقدس من معنى، فإنَّ تدبُّرَ القرآنِ العظيم هو الذي يكفلُ لنا ذلك. فبمقتضى هذا التدبُّر، فإننا لن نقعَ في محظورِ الاعتقاد بأنَّ لعقولِنا ما يُمكِّنُها من تبيُّنِ معنى هذه الآية الكريمة أو تلك، وذلك بالاعتمادِ على ما تأتى لهذه العقول أن تنتهيَ إليه من آراءٍ مسبقةٍ وأحكامٍ جاهزة! إنَّ تحكيمَ هذه الآراءِ والأحكام في النَّصِّ القرآنيِّ المقدس سوف ينتهي بنا إلى النأي والابتعاد عن معناه الذي كنا لنقعَ عليه ونُحيطَ به حتماً لو أننا تدبَّرنا هذا النص دون احتكامٍ منا إليها! فيكفينا بهذا الخصوص أن نتدبَّرَ ما جاءنا به القرآنُ العظيم بشأنِ “يدِ الله” و”عينه” و”ساقه” و”ذاته” و”نفسه”، وذلك بأن نستذكرَ أن اللهَ تعالى “ليس كمثلِه شيء” استذكاراً هو الضامنُ الوحيد حتى لا نقعَ فيما وقعَ فيه مَن توهَّم أنَّ للهِ تعالى جسماً وشكلاً وهيئة، سبحانه وتعالى علواً كبيراً عما يظنون!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s