نارٌ مبارَكٌ مَن فيها ومَن حولها!

كان وصولُ سيدِنا موسى عليه السلام إلى الوادي المقدس طوى إيذاناً ببدءِ مرحلةٍ جديدةٍ من حياتِه تجلَّى له فيها من عجيبِ الأمورِ وغريبِها ما أنبأنا به العديدُ من آياتِ القرآنِ العظيم. وكانت النارُ التي أراها اللهُ سيدَنا موسى مبتدأَ تعرُّفِهِ عليه السلام على هذا العالَم العجيبِ الغريب (إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (7- 8 النمل). فما أن جاءَ سيدُنا موسى تلك النارَ حتى فوجئَ بسماعِهِ مَن شرعَ يُحادِثُهُ مُعرِّفاً نفسَه بأنَّه هو اللهُ ربُّ العالَمين (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى. إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى) (11- 12 طه). ولقد أخبرَ اللهُ تعالى كليمَه موسى بأمرٍ عُجابٍ بيَّنته العبارةُ القرآنية الكريمة (أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا) (من 8 النمل)؛ فما الذي قصدت إليه هذه العبارةُ القرآنيةُ الكريمة؟ ومن هو هذا “المبارك” الذي “في النار”؟ ومن هو “المبارَكُ” الذي “من حولِ هذه النار”؟ وما هي قصةُ هذه النار أصلاً؟
يُعينُ على الإجابةِ على هذه الأسئلةِ أن نتدبَّرَ الآياتِ الكريمةَ التالية: (تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (من 54 الأعراف)، (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِين) (من 14 المؤمنون)، (تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا) (10 الفرقان)، (َبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا) (61 الفرقان)، (وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) (من 85 الزخرف)، (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) (78 الرحمن)، (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (1 المُلك).
فما كانت تلك النارُ إذاً غيرَ “تجلٍّ” لهذا الذي هو عليهِ اللهُ من بركةٍ “تجلَّى” نزرٌ يسيرٌ منها فجعلَ من نورِه تعالى في تلك البقعةِ من الأرض من الوادي المقدسِ طوى “يتجلى” ناراً مباركٌ مَن فيها ومَن حولها من هذا النورِ الإلهي.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s