في معنى كلمة “سلطان” في القرآن العظيم

خلقَ اللهُ تعالى هذه الحياةَ الدنيا مُسبَّبةً بأسبابٍ وقوانينَ نظَّمَ بها أمورَ الخَلق تنظيماً لا قدرةَ لمخلوقٍ على أن يستعصيَ على أمرِهِ. ولقد اختصَّ اللهُ تعالى نفسَه بالمقدرةِ على التسلُّطِ على هذه الأسبابِ والقوانين فلم يجعل لأحدٍ آخرَ غيره سلطاناً على خلقه. فاللهُ هو المتسلِّطُ على الوجودِ بأسبابِه وقوانينِه تسلُّطاً تفرَّدَ به تعالى، وهو إن شاءَ جعلَ لمن يشاءُ من خلقِه “سلطاناً” من لدنه بإذنِه يتسلَّطُ به على ما شاءَ له أن يتسلَّطَ عليه من قوانينَ وأسبابِ هذا الوجود. ولذلك فإنَّ كلَّ مقاربةٍ تفسيريةٍ لكلمة “سلطان” في القرآنِ العظيم لا تأخذُ بنظرِ الاعتبار هذا التفرُّدَ المطلقَ لله، تسلُّطاً على الوجودِ قوانينَ وأسباباً، محكومٌ عليها بأن تُخفِقَ إخفاقاً ذريعاً. فلا سلطانَ لمخلوقٍ على شيءٍ من قوانينِ هذا الوجودِ وأسبابِه إلا بما شاءَ له اللهُ أن يحظى به من سلطانٍ من لدنه.
وهذا ما بوسعنا أن نتبيَّنه بتدبُّرنا نزراً يسيراً من الآياتِ الكريمة التي وردت فيها كلمة “سلطان”: (وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا) (من 91 النساء)، (وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا) (من 153 النساء)، (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا) (من 81 الأنعام)، (قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) (من 10 إبراهيم).

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s